الأربعاء، 11 أبريل 2012

كان يا مكان .. مودة مجانية


شيء لطيف حصل اليوم وأنا اتمشى في الحي كعادتي ، كنت أسير على حافة الطريق الظليلة وإذا بباب ينفتح من الحهة المقابلة من الشارع وتندفع منه طفلة صغيرة باتجاهي ، كان واضحاً أن الفتاة متجهة نحوي ، لي انا الفتاة الغريبة التي كانت تتمشى في الشارع ، عيونها مصوبة نحوي وفي فمها كلام لي انا شخصياً ، قطعت الشارع بسرعة وهي لا تنظر  للسيارة التي توشك أن تمر من بيننا ، أشرت لها بيدي أن " ابتعدي " وصرت أتمتم لا شعورياً " السيارة  ! انتبهي السيارة " 
أنتبه السائق لحسن الحظ للشيء الصغير الذي يعدو باتجاهي وأبطأ من سيره  ، أما الفتاة  فتابعت عدوها باتجاهي غير مهتمة بشيء وتوقفت عند قدمي ، ثم مدت يداً صغيرة مصافحة وهتفت باتجاه الأعلى " كيف حالك يا بنت ؟ " 
انحنيت عليها ( انحنيت كثيراً ، كانت بطول شيء أليف )  ومددت يدي أصافحها ايضاً و أنا أضحك وأرد " الحمدلله طيبة " ، وبنفس السرعة التي أتت بها نحوي ، جرت نحو باب منزلها ثم ألتفت ناحيتي مرة أخرى  و صرخت " مع السلامة يا بنت ! مع   السلامة ! "  وخلفها وقف إخوتها الذين يبدو عليهم أنهم كانوا يلاحقونها قبل خروجها من المنزل أول الأمر ..كان الأمر غريباً حقاً كانت محددة المهمة بطريقة كان صعباً معها ان أشك أن غيري هو المعني ..
ما فارقت الضحكة فمي حتى نهاية الطريق فكرت في نفسي " متى كانت آخر مرة قطع أحدهم الشارع بلهفة متجاوزاً خطر سيارة مارة ليقف عند قدمي بحجمه الضئيل ووجهه المتحمس يلقي التحية ؟ "
شيء فيا أحب الأمر ، و عده إشارة على شيء ما ، لا اعلم ما هو لكنه بالتأكيد شيء جميل ولطيف وفأل حسن  ، وجزء آخر فكر في عدد المرات التي قدم فيها أحد الغرباء الخير أو المودة ( أو حتى الحب ) العلني لشخص غريب عنهم تماماً ، لي ..

حسناً تقديم المودة والتعاطف العلني للغرباء هو بالتأكيد مخاطرة غير محمودة العواقب خصوصاً بالنسبة لفتاة ، لكن وضعاً في الاعتبار المكان والزمان وقليلاً من المنطق السليم ، لم لا ؟
لا أّذكر مرة واحدة  وجهت فيها قليلاً من المودة او الاستماع لشخص غريب  إلا وخرجت فيها بشي بقي معي طويلاً ، أو وجه بقي في صدري قدراً جيداً من الزمن ، " أم شادي " العجوز الفلسطينية المسنة  التي تزوجت شيخاً كبيراً وهي بعد شابة  وكتب عليها الزمن الارتحال من غزة  إلى الأردن لتستقر أخيراً هنا في السعودية وهي تحمل هم المرض وكوم العيال ، ثلاث  نسوة  تركيات تربعنا في الحرم قبالتهن أنا وأمي و جلسنا نتحدث زهاء ساعة أو وأكثر  بلغة الإشارة والرسم على الأرض وهن لا يحسن العربية ولا الإنجليزية ونحن لا نحسن التركية ،  شذى وأختها ، أم محمود و أبو ماجدة ،  وغيرهم ممن علقوا في مخيلتي  أستحضر نبرات أصواتهم  وملامحهم حين يخطر لي خاطر أو يثار موضوع يشبههم 

حتى الجمادات لا تبخل عليك بقليل من جوهرها حالما تعطيها قليلاً من النظر أو الحضور الساكن المتلقي ( يفاجئك سائقوا الشاحنات ببعض العبارات  المكتوبة عليها ) ( ولا لا أعني  العين صابتني ورب العرش نجاني )

هذا و قد أكون رومانسية قليلاً لكنني بالتأكيد لن انسى وجه الفتاة التي اندفعت باتجاهي اليوم ، من ينسى لطفاً مجانياً مفاجئاً ، ومودة مرسلة دون مقابل تجاه مار عشوائي في الشارع ؟ 

الاثنين، 26 مارس 2012

بص بقى عشان تبقى عاااااارف ....يا دكتور





هناك هواية ماسوشية تطورها بعد أن ترتقي في سنينك كطالب للطب  
حتى تفهم ما أعنيه تخيل معي  أنك تجلب مقعداً تخيلياً مريحاُ
ثم تجلس وعلى وجهك ارتخاء شامت على بوابة الكلية ترقب طلبة الطب في  أول سنة لهم  في أول يوم في كلية الطب العتيدة  
ماذا ترى ؟
في اول يوم لي في كلية الطب كان الجو مشحوناً بالحماس ، وكانت الوجوه سعيدة وتفيض بالتنبه والكهرباء ، كان هناك استشراف  ليوم تحقق الحلم  ، شيء من الفخر وخيلاء إرتداء البالطو الأبيض لأول مرة
كانت صور البروفايلات تتغير معلنة وصول طبيب جديد إلى المكان ، كانت حرف الدال يضاف  يمنة ويسرة في بدايات الأسماء ، كان هناك عبارات كـ " ثق بي ! أنا طبيب " " و أنه صحيح لأني أخبرك بأنه صحيح ! " تنتشر في الأرجاء 
ومجرد ذكرى أحوالنا انذاك تجلب الابتسامة العريضة التي أجدني ابتسمها الآن وأنا أكتب هذه الكلمات
نفس المقعد المريح  الذي جلست عليه مقابلاً للوجوه السعيدة الداخلة للكلية في أول يوم من بدء الدراسة أريدك أن تقلب اتجاهه ليقابل وجوه الطلبة وهو خارجون من الكلية بعد انتهاء أول فصل دراسي من أو سنة في كلية الطب
أنا أقهقه الآن !
أتذكرنا بوضوح في أولى محاضراتنا
محاضرات التشريح ، محاضرات علم الأنسجة ، محاضرات الكيمياء الحيوية ، كانت الأشياء جديدة كان الكلام لاتينياً ( وبالطبع كان هناك عقبة أن الجميع يعاملنا كطلاب في السنة الثانية  بينما حقيقة نحن طلاب سنة أولى وقد قضينا ما كان يفترض بها سنة أولى طب كسنة تحضيرية درسنا فيها كل المواد العامة التي كانت أشبه بثانوية بلغة انجليزية لا دخل للطب فيها بشي )  
ومن ثم كان علينا أن نتعامل مع " الإيجو " تبعنا ألا وهو غرورنا الدافوري الكبير الذي كان يرفض ببساطة أن يكون أمامه هذا الكم الهائل من الطلاسم والمجهولات التي يصعب التعامل معها ، كان غير مقبول بالمرة أن نقعد مدة ساعة كاملة هي مدة المحاضرة أمام إنسان يسألنا أسلئة متفرقة ( ويُفترض أنها بديهية ) و لا نجيب منها على شيء!   " أن أجيب على أسئلة من يحاضرني هذا من أبسط حقوقي الشرعية ! ما أصدق اني ماني قادر أجاوب على ولا سؤال ! " يهتف  " الإيجو" الدافوري مذعوراً
ثم ماذا ؟
60 % من طالبات الطب  في كلية الملك عبد العزيز يعانين من الإكتئاب  وهي نسبة أكبر بكثير من النسبة التي ظهرت في دراسة أجريت على سكان مناطق متقاتلة وغير مستقرة أمنياً " تقول دكتورة نهلة خميس في محاضرة طب المجتمع التي ألقتها علينا
الرقم مضحك وأتمنى أن أكون ما سمعته بدقة
دراستك للطب تضعك باستمرار في مواجهة موقف اللاكفاءة ، والكم الكبير من المعلومات و الأشخاص الأفذاذ الذين يعرفونها _ وأنت لا تعرفها – يبقيك متواضعاً بصفة دورية
بل حتى أن الأشخاص من خارج مجالك الطبي لا ينفكون يدهشونك كل يوم بمعلومات صحية يعرفونها (ومرة أخرى لا تعرفها أنت ) كيف لا والطب صار في متناول الجميع " ونفس المعلومات التي يستقي منها الطبيب مخزونه المعرفي  أصبحت متوافرة للناس ينغمسون فيها و يأخذون منها مثل ما يأخذ الأطباء " *
" أتفضل يا دكتور همة  ما أخدو ولا محاضرة وحدة طِب وعارفين وأنت مو عارف ! " يهتف بك كبرياؤك الدافوري
أوه انا أتذكر الورطة التي وقع فيها غروري  في فترة من الفترات
هل أعني أني بخير الآن مع ذهنية حديدية لا تعبأ بكل هذه الضغوط ؟
بالطبع لا !
فمحاضرة واحدة مع دكتور فاهم كفيلة بوضعك مرة أخرى في اتجاه يودي إلى ضغط نفسي كبير كما أسلفت
لكن في الآتي خواطر و كلام كنت أتمنى أن أحداً قد أخبرني إياه مسبقاً لكان جميلاً  لكان رائعاً لكان مدعاة لتخفيف كبير ، و لكنت أخذت الأمور بسهولة أكبر
أنا أقوله الآن  تخليصاً للنية ..وربما حفظاً شخصياً لي أعود إليه بعد تهزيأة معتبرة  قد أتلقاها في المستشفى مستقبلاً
والله المستعان
:
- المعرفة الطبية المهنية شيء تراكمي ، قاوم الرغبة المتوثبة في أن تعرف كل شيء ، وتعرف كل شيء الآن وفي هذه اللحظة ! الطب واسع و كبير و الفهم دفعة واحدة يكاد يكون شيئاً صبيانياً ومستحيلاً على التنفيذ ، قسم الأشياء ،وأعرف ما يجب عليك أن تعرفه الآن ولا تخاطر بالتعمق في الثانوي على حساب الضروري 




-         المعلومات العامة المعلومات العامة المعلومات العامة ،لا تتوانى عن قراءة أي كتب أو مصادر تُعنى بالمعلومات الطبية العامة المتوافرة للجميع ، شيء جيد أن يكون لديك خلفية كلية وصورة شمولية عن موضوع ما حتى إذا ما صار موضوع الدراسة والمذاكرة تكون أكثر إرتياحاً في التبحر في التفاصيل، هذا غير أنه من الجيد أن تكون قد  سمعت عن آخر الأخبار الطبية التي يسمعها الناس بينما تدفن رأسك في الأدب الطبي المقرر على كل طالب طب
وأحزر ماذا ؟ أنها ممتعة وسهلة ، و قد تزيد حبك للطب بعد أن ذاكرت محاضرة مقرفة ونسيت كلياً أو أنك تتذكر لكن  بضبابية تلك الأسباب التي كنت لأجلها ترغب بشدة في أن تكون طبيباً

-         أنت تعرف كل ما يجب عليك أن تعرفه في سنك وسنتك الدراسية !
ومن يحدد هذا المقدار؟ أعني المقدار الذي بمعرفته تكون في"  الجانب الآمن "  ومحصلاً لما يجب عليه أن يحصله طالب في سنك ؟
الجواب لا شي ولا أحد  ! فأنت عرضة للنسيان و في الأمر متسع من وقت ومجال للإعادة والإزادة والمراجعة المجتهدة من جانبك


-         احتفل بما تعرف!
انا شخصياً أؤدي رقصة النصر كل ما مر اسم دواء  وأتذكر إستعمالاته أو طريقة عمله دون أن أغش ( والأمر مع أسماء الأدوية بالتحديد،  لا أعلم لم لا شيء غير "  الفارما "  يعطيني هذه النشوة ، ربما لأن الأسماء طويلة وعسيرة على الحفظ ؟ )
أحِب ما قد  عرفت ، أخبر به أحداُ تحبه ،  أستمتع بتلك اللحظات الشاردة من أثرة المعرفة  وشغف نقل المعلومة  ، متعة حاصلة وآنية هي بالتأكيد سبب في دفعك باتجاه المزيد .


-         أمطر الكون بالأسئلة والدهشة
كلنا ينسى هذا في خضم السباق المحموم للتلقي ومن ثم التفريغ على الورق ،أسأل نفسك السؤال ، توقف لتُدهش ، دع مساحة الفضول تضيء في مخيلتك ، في بعض الأحيان هذا كل ما يحتاجه الأمر ، أن تسأل فقط وإن كان دونما إجابة ، ويوم تأتي الإجابة تكون قد وجدت مقعدها الشاغر في عقلك  فتستقر فيه دونما عناء


-         استرخ لا بأس إن لم تعرف !
-         " من قال لا أعلم فقد أفتى "
وقد سأل إمام على المنبر فأجاب بأن " لا أعلم" ولما لامه الناس أجابهم " قد بلغت منبري هذا بما أعرف ، ولو بلغت بجهلي لبلغت السماء " **

أقول هذا وأمسك ، أي زيادة ستجعل هذه التدوينة تتحول إلى مقالة تُعنون بـ" كيف تصبح دافوراً " بينما الهدف شيء آخر ، قد أعود وأضيف شيئا أو إثنان مستقبلاً ، فكلما كبرت أيقن أن لا شيء (وأن لا أحد إن كان يجب علي أن أكون دقيقة ) يستحق ساعة واحدة من جلد الذات أو ضيق تضيقه على نفسك 







*" In a typical year, about 100 million people worldwide go online for health and medical infor­mation and visit more than 23,000 medical Web sites.30 As patients self-diagnose and tap the same reservoir of information available to physicians, these tools are transforming the doctor’s role from omniscient purveyor of solutions to empathic advisor on options." Says Daniel H. Pink in his book " a whole new mind "


**  القصة أتزكر قريتها زمان بس ماني فاكرة اسم الإمام والكلام  بين الأقواس بالمعنى ومو حرفي دورتو في قوقل بسرعة ما لقيتها 

الجمعة، 16 مارس 2012

الفزلكة بما هو واضح ..وقضايانا الكبيرة


                                      
هذا بالضبط ما أفعله الآن !
أنا أجر الحكمة التي استخلصتها للتو بعد وقت من القراءة والملاحظة والحديث  :  إلى حيز الكتابة  .
 " الحكمة"  التي بعد أن أصوغها  كتابة وتتخذ الشكل المرصوف على الورق  أقول في نفسي ضاحكة  " لا جبتي الديب من ديلو يا شيخة !  "
لماذا أستغرق دهرا في معرفة ما يبدو لدى الجميع منطقاً معلوماً وبديهة من البداهات ؟
< * تنهيدة  * 
لا مشكلة
هذا موضوع تدوينة أخرى !
أما هذه التدوينة فقد كان مبدؤها تغريدتين غردتهما  في حالة من الإنشراح اللغوي وأرتأيت أن أوسع موضوعهما  و " أوثقه "  في تدوينة منفصلة


نعم ! أنه الخلاص !
من ماذا يا فتاة ؟
من شي يقض مضجعي من زمن
أنها الزعقة الشهيرة لأمة المساجد ! " اللهم أنصر إخواننا في معرف فين ! " والكليشيه اللطيف لمعلمات التربية الدينية " ولو بالدعاء " !
في خضم قضايانا الكبيرة  القديمةالحديثة  العتيقة  المتجددة أنا كشخص ما بدا لي أن هذا هو الصحيح من الفعل ،  ما استستغته ! ما أستستغت التعاطف العلني و دمعة الجُلّس القعود !
بدا لي النأي عن ما يدور  كرامة ! ونوعاً من رفض النفاق بشكل ما ! لا سيما إذا اتخذت القضايا  الكبيرة الملمة المهمة لنا  ككتل اجتماعية ودينية  مجرد رداء  وجاهي نلبسه على عجل في ستاتساتنا  و تغريداتنا  لنوثق "تعاطفنا "مع إخواننا في ... في أي بقعة من بقاع الأرض   -  ولم لا ربما نظهر بمظهر أخلاقي وعمق شخصي يكسبنا بعض الجاذبية فيمن حولنا -  ثم نخلعها كأسرع ما يكون  وما عبئنا بعدها بشخوص قضيتنا ومن عاش منهم وكيف عاش  ومن مات منهم  إن مات و إن كان دفن حتى  أو أكلته الكلاب


كأناس بطبيعة حارة و عواطف جياشة -  كما يمكن لأي جموع عربية أن تكون  - فنحن نكيل السباب والشتائم ونذرف دموع التعاطف ونخص من نخص  بالصلاة وبالدعاء التي أثارها " ثيم عام"  لا نعرف تفاصيله على وجه التحديد
ثم  تكون ديمومة هذه  المشاعر ضرباً من الندرة  ونوعاً من الإلتزام الذي نثقل به ولا يلبث أن يتوقف كأي مشاعر وعواطف صرفة ، ما ضربت جذرها في رؤ وسنا و نبتت من أعماق عقولنا وإقتناعاتنا الفكرية
ما هو سبيلنا إلى حياة أكثر تجانساً إذن ؟ أعني : تقارباً وإنصهارا أكثر  بين خلجاتنا العاطفية ومظاهرها المترجمة ،  وبين القضية والشخوص والأحداث ؟
أنه الوعي أعزائي
ببساطة أعرف أكثر  ، أقرأ أكثر، أحط بقدر ما تستطيع ،  لا تتعاطى  الإنفعالات  المؤقتة و الأفكار العمومية الضبابية  لتكن أفعالنا  وعواطفنا نابعة من مكان أعمق و أكثر ثباتاً وإستقراراً  و ديمومة ً:  من وعينا
وعدا عن أن أفعالنا ستكون أدق وأسلم  وأكثر موضوعية  إن نتجت عن مكان سامي في المنظومة المنفردة ( الإنسان ) أي عقولنا ،  فأنا لا أجد طريقة أكثر تكريما لشخص أو قضية  من أن نسحبها إلى حيز وعينا وإنتباهنا و اهتمامنا ..



" وعيك وهو الكينونة السامية النابعة من مكان خارج هذا العالم : أيما إكرام أن تدخل أحداُ في حيزه ؟  وتلفه بغمامة الأسئلة ؟ وأي صغار في ألا تفعل ؟ " 

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

درس جديد لنسخة صغيرة

حبيبتي ضحى 
لكأني أرى نفسي حين أراكِ
ولهذا أحبك جداً ( فأنا أحبني جداً ) 
وأكرهك وتغيظينني لنفس السبب ..


أتذكرين يوم أخذتك وأشتريت أنا وأنت أول كتاب لك ؟ 
يومها قلتِ أن أحداً لن يكذب عليكِ بعد اليوم
 وهممتي ( وعلى جبينك و تجعيدة حاجبك الداكن تصميم طفولي )  بفتح أول صفحة
 من كتاب "لغة الجسد " الذي اشتريتيه 


أذكر أنك أضحكتني جداً 


أذكر أن حناناً ملأني 


لا يُعرف الكاذبون بالكتب يا حبيبة وقلب أختك ..

الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

أنت لا تكره الطب ، أنت فقط روح حرة



في جو تنافسي ، لا أحد يحب أن يدلي تصريحاً يشي بالجهل أو قلة الحيلة و السأم   .
 في جو "  نخبوي " يلزمك الكثير من الشجاعة حتى تقول لا أعرف  أو لا أستطيع أو ما استطعت  
في جو يصفق فيه الجميع ويسبح بحمد خدمة الأمة ورفعة الدين و (  الطب على يد المسلمين ) تكون كلمة ٌ كـ "أكره الطب "  ثقيلة على لسانك أو حتى معيبة  تتحاشاها  وتتحاشى تصديقها في نفسك على نفسك .

لذلك وبينا كنت أهيم على وجهي في تويتر الأمر الذي كان حرياً بي أن أستبدله بمقابلة كتابي  ( موعد إختباري النصفي على الأبواب ) لاحظت شيئاً جميلاً جداً في صفحة صديقة وزميلة أتابعها على تويتر
الشئ الذي بعده توقفت وقفة إعجاب و تأمل :

 " أكره الطب ، في ذات اللحظة أدرسه "  كتبت صديقتي في خانة ( عني )

واو مضى وقت  طويل منذ سمعت كلمة بهذا الصدق !  (هكذا  فكرت  )
نعم يلزمك الكثير من الشجاعة لتكتب شيئاً كهذا في خانة التعريف بك

" طيب.. لماذا نكره الطب ؟ "  كان السؤال الذي سألته نفسي  بعدها 
أو بالأحرى " ماذا نكره في الطب ؟؟ "   سؤال أكثر دقة تلاه مباشرة

وبعد استعراض سريع لكل الأجوبة الممكنة  ، كان مما يثير الاهتمام أن الأجوبة المعهودة من " لأنه حفظ " ، " لأنه دراسة طويلة "  ، " لأنه كرف "  لم تكن الأجوبة المرضية الشافية   
مقاربة  أكثر  شاعرية :


أنت لا تكره الطب  أنت فقط روح حرة  ، تجد صعوبة في التكيف مع مقاربات الغير واستنتاجاتهم التي لابد أن تأخذ كثوابت دينية  لا تناقش
أنت لا تكره الطب أنت فقط ذو ميول إبداعية ، تجده صعباً أن يقيد أحدُ تدفقك اللغوي والفكري في إطار معين  أو نموذج جاهز  

أنت لا تكره الطب ،  أنت فقط ضجر ٌ من كثرة ما يجب عليك فعله وقلة الوقت  بين يديك الذي يجب عليك أن تنجز فيه 

أنت لا تكره الطب  ، أنت تكره الدم  والبلغم وملحقاتهما 

أنت لا تكره الطب ، أنت  تفتقد ذاك الوقت في ذاك الزمن السحيق  حين كنت متفوقاً ودافوراً ومن الأوائل على مدرستك 
 ( ومن السخرية  وتقلب االدهر أنك كنت متفوقاً دونما جهد كبير)

أنت لا تكره الطب ، أنت  سئم ٌ بما يجب عليك أن تكون ، وكل ما لست تملكه وكل ما لست تعرفه ، وكل شيئ ليس أنت في وضعك الحالي

أنت لا تكره الطب ، أنت شاعر يفتقد كلماته فقط . 

أنت لا تكره الطب ، أنت مصور يفتقد فلاش الكاميرا على ما سيكون لقطة خلابة . 

أنت لا تكره الطب ، أنت رسام ، أنت كاتب ، أنت حرفي ، أنت  ما أنت ، يفتقد كل السلام والفرح الذي يغمرك حين تمارس ما كان هوايتك وموهبتك  . 

أنت لا تكره الطب ، أنت فقط لا تعرف مكمن الجمال فيه بعد

أنت لا تكره الطب ، أنت لم تجد  " أنت " الخارق بعد

أنت لا تكره الطب ، أنت لم تجد الجزء السحري فيه بعد  ، الجزء حيث تشرح لأحد من أهلك شيئاً فيتمتم " سبحان الله "
وما كانت المعلومة لكثرة ما سمعتها تحرك فيك شيئاً  ، حتى أثارت دهشة أحدهم دهشتك الصغيرة وفخرك السري

أنت لا تكره الطب ، أنت  لم تجرب فخر المعرفة ونبل المقصد بعد 



أنت لا تكره الطب ،    
 أنت ...
 أنت ...لا تكرهه !!!


الاثنين، 7 نوفمبر 2011

تدوينة مخيفة


_    ****    دمية  رومانية قديمة وجدت في قبر طفل تعود إلى ثلاث مئة سنة قبل الميلاد








*****         يوضع الكبد في جرة يحرسها عمسيتي الذي يملك رأساً آدمياً
توضع الرئة في جرة يحرسها هابي الذي يملك رأس قرد
توضع الأمعاء في جرة يحرسها قمسانوف الذي يملك رأس صقر
وتوضع المعدة في جرة يحرسها دعماتيف الذي يملك رأس ابن آوى
وهكذا تنام أعضاء الفرعوني المتوفى محروسة بأبناء حورس الأربعة  عمستي وهابي وقمسانوف ودعماتيف  بينما القلب كونه المكان الذي تستقر فيه الروح في الحياة الأخرى فإن المحنط المصري القديم يتركه  في جسد المتوفى ..









****          شاعت في القرن الثامن عشر  الوفيات بين الأطفال والرضع وشاع  معه تصوير الموتى بعد تلبيسهم وتجليسهم حفظاً لأرواحهم وتذكيراً للأحياء بمصير الحي وإن طالت به الحياة
و في العادة يلتقط أعضاء الأسرة ( الأحياء ) الصور بجانب عزيزهم المتوفى ، وتأخذ برهة قبل أن تلتقط الميت فيهم من نظرته الجامدة أو لمعان عينيه المنطفئ  .
 أم  تجلس على  كرسي وتحمل رضيعاً بين يديها ، تحزر بسهولة أن الرضيع هو مركز الصورة ( الميت ) لتقشعر وتتفاجأ عندما تعلم  أن الأم هي الأخرى أيضاُ ميتة ، وما كبت تعرف من إتقان وضعية الجلوس والنظرة المصوبة (  التي ظننتها نظرة حزينة ) ما كبت تعرف انها ميتة تحمل ميتاً .
  صور لأطفال رضع أو أكبر قليلاً تحسبهم أحياء أو نيام وأنت تتفرج على صورهم
ثم تأخذ بعداً آخر مع إدراكك أن الوضعيات والملابس و العرائس هي تموضع مفتعل للصورة
وحفظ لحظي ٌ لوضعية المتوفى ( أو لما يتمنونه أن يبقى عليه في حياته الأخرى ) قبل أن يوارى التراب


                                                                        ( الوسطى هي الميتة )


ال                                                              ( الأم الميتة وطفلها ) 
                
                                         






****  رسمت ماريان ستوكس هذه اللوحة لفتاة فزعت من نومها لترى شخصاً متشحاً بالسواد  يجلس على طرف سريرها  ( ليس هيكلاً ولا جثة قبيحة على عادة الرسامين في رسم الموت  )  يرفع يداً تجاهها في بادرة مواسية  ،
أرادت الرسامة أن تقول أن  الفتاة ماتت في نومها بهدوء 









**** مخيفة هي الكوميديا التي تكون على حساب الموت : 




( يملأ أبي قلبي بالرعب في كل ليلة يجلس فيها على طرف سريري ، أنا لا أمانع أنه يتحدث إلي بصوت يشبه الخربشات والصرير ، لكنه منذ سبعة عشر عاماً قد  كان ميتاً  ) 





**** بعد أن فشل فيكتور المتوتر في ترديد نذور زفافه بإتقان ، يطرده الكاهن العصبي  من كنيسة الزفاف ويخبره  ألا يعود حتى " يكون راغباً حقاُ في الزواج من فيكتوريا "  يهيم على وجهه في الغابة القريبة ، ويقف وقفة صمت ممسكاً بخاتم زفافه في يده ، وبعد أن ينجح في حفظ نذور الزفاف يقع الخاتم من يده ليستقر في إصبعٍ مهترئ لجثة مدفونة تحت أقدام فيكتور
تقوم الفتاة المتعفنة من قبرها ( إيميلي )  متشحة بثياب الزفاف  وورد العرس ، وتحيي عريسها ( الفزع ) بكل البهجة والفرح الذي تقابل به عروسٌ زوجها المستقبلي ، كم كانت سعيدة إيملي حين وجدها فيكتور ،  إذ أنها طعنت في ليلة زفافها حتى الموت على يد  عريسها المجرم اللص .
 يرفضها فكتور فتغني أغنية حزينة وذات كلمات مؤثرة  ..
 من فيلم  " corpse bride " 

If I touch a burning candle I can feel no pain
If you cut me with a knife it's still the same
And I know her heart is beating
And I know that I am dead
Yet the pain here that I feel
Try and tell me it's not real
For it seems that I still have a tear to shed

إذا لمست شمعة مشتعلة  لا أستطيع الشعور بأي ألم 
إذا جرحتني بسكين  لا أتأثر 
وأعلم أن قلبها ينبض 
وأعلم أني ميتة 
مع ذلك الألم الذي أشعر به الآن 
حاول أن تخبرني أنه ليس بحقيقي 
لأنه وعلى ما يبدو  ما زال لدي  دمعة لأذرفها 






الأغنية على هذا الرابط :






للموت قصص شتى ( مختلفة على قدر التشابه )   ، وفي أشياء  الموتى فتنة حزينة ، وسحر عميق  ،  و هالة من السكون والفناء و الأسرار  الحصرية التي أخذها الموتى للقبور  مع أسئلتنا غير المجابة  ،  و يكفي أن تجعل الموت والجثث   " ثيم "  أو خلفية أي كتاب أو فيلم أو لوحة وتأكد أنك كسبت جمهوراً عريضاً (  أولهم أنا )  ،  ويبدو أن اليابانيين قد فطنوا لهذا جيداً . فوق الحصر هي مسلسلاتهم من هذا النوع أكسل عن التعداد  *تثاؤب * 



المراجع والمزيد من الصور : 
المتحف البريطاني 
متحف جامعة بنسلفانيا لعلم الآثار وعلم الإنسان
 نبذة عن بدايات تصوير الأموات ( ويكيبيديا ) 
بعض صور الموتى من الحقبة الفكتورية ( ما بين 1837 - 1901  )  
الموت في الفن 

الخميس، 3 نوفمبر 2011

" أنا حزين " " طب روح أتلهي " ( حرفياً )






                                                                




هناك مقولة تزعم أنك إذا كنت يوما ً من الأيام تتابع  شؤونك الحياتية العادية ثم شعرت فجأة بإحساسٍ من الحزن والضيق لا تعرف له سبباً  فهذا معناه أن هناك شخصاً ما على بقعة ما من هذه الكرة الأرضية  يفكر فيك و يفتقدك بشدة  ..
وعلى قدر اللطف والمؤانسة اللذان يقبعان في هذا الكلام إلا أنني أحب أن أرد هذه الظاهرة إلى المرد العجائزي النزق  الذي يفسرها ببساطة بـــكلمة واحدة صلبة وغير متعاطفة  :
فضاوة  ..
تكون في يوم هادئ محاط بالأسرة والبيت والأمن ( ومن دون سبب قوي يدعو للهم أو الحزن )   ثم  تأبى إلا أن تصطنع لنفسك شيئاً  -  أو أشياء -  تقود مزاجك ( وبالتالي جميع أحداث يومك ) إلى منحى غير سعيد
وإذا وضعنا الأمور في هذا السياق فكوني أدرس الطب قد يكون النعمة التي لم أعرف كنهها بعد ، فأن تدرس الطب يعني بالضرورة أن يكون لك قائمة طويلة بما يجب عليك فعله تكفيك في العادة لأسبوعين مقدماً .
أن تكون مشغولاً ، يعني أن يكون لك بصفة دورية ( أشياء أفضل ) لتفعلها  ، أشياء أكثر أهمية وأكثر تأثيراً من التأملات غير المنتجة  أو المخاوف والهواجس غير الدافعة في اتجاه مفيد
و تكون محظوظاً حقاُ لو كان موضوع  انشغالك ذو مغزى كبير ومعنى روحي وأثر في حياتك و حياة آخرين.. 


نحن أشياء لا متناهية ولا محدودة من  احتمالات الإنتاج  الذهني و والجسماني  ( واو جملة صعبة )  و منطقي جداً  أن نقع في حالة من الكساد أو " الضيقة " إذا تركنا كل هذا الكم من الطاقة غير المحررة ( كم يبدو استخدام كلمة ' طاقة ' مبتذلاً )  حبيسة ذواتنا الكسولة
اختر شيئاً تحبه ، اربطه بمعنى شمولي واسع وذو تأثير ،  ثم ضع قلبك و عرقك فيه وفي المرة القادمة التي تشعر فيها بحزن مفاجئ وغير مبرر اعلم أن جدولك قد يستوعب المزيد من الأعمال الإضافية 


                                                          " أينما تذهب ، اذهب بكل قلبك "































ملاحظات : 
- مصطلح " هايبوفرينيا " في الصورة الأولى دالاً على الحزن غير المبرر لا يبدو ذو أصول موثقة في معاجم اللغة  الإنجليزية وإن كان مستخدماً في لغة مراهقي الويب كثيراً
- يستثنى من الموضوع أعلاه الحالة المزاجية المقرفة التي يكون مردها  الـى  ( PMS )   -_-
- تستطيع طلب السوار الجلدي في الصورة من هنا