السبت، 17 سبتمبر 2016

خسارة الطبيب للحساسية ، الطريقة الذهنية للشعور من جديد

وأنت تكبر كطبيب هناك شعورٌ عامٌ من خروج الأشياء عن إرادتك ( أنت تكبر كطبيب لأنك تنضم للكلية في سن مبكرة  نسبياً ) هو ليس شعوراً سوداوياً بالعجز وقلة الحيلة ( على الأقل بعد أن تمارس الطب حقاً ) بل أقرب منه إلى نضوجٌ نفسي ومعرفي تعرف فيه مكانك في البيئة الإكلينيكية للمستشفى التي لا يخضع كل شيء فيها لتحكمك ( بصعوبة أي شيء )  ، وما يخضع حقاً يمر عبر سلسلة طويلة من الفاعلين والتي بدورها قد تبتلع ما أردته للمريض عند أي مرحلة فيها ،  كما إنك تُحجم إمكانيات الطب ( أو ما تعرفه منه ) وتصبح متصالحاً مع الدور التلطيفي والتحسيني الذي تلعبه المعرفة الطبية ( وأنت ) كل يوم في ذهابك ومجيئك من عملك ، و لكنك ومع ذلك ما زلت ممتناً  للوقت الخلّاب - و النادر- الذي تحسن فيها المعرفة الطبية وضع مريض بشكل جذري. 
تذهب للمستشفى كل يوم ، وقلما لا يكون على لستة المرضى الذين تمر عليهم مريضٌ على جهاز تنفس ، كبيرٌ في السن ، هشٌ ومليء بالأعطاب ، منومٌ بالأدوية و يبدو إنو كان على هذا الجهاز وبهذه الحالة منذ الأبد ( الأمر الذي تعرف أنه يحصل في المستشفيات والحياة ، لا أصمه بالسوء لأنه موجودٌ أكثر من أن تستاء منه كل يوم  لكنك تعرف أنه هناك وحسب ) 
تدخل في ذهنك الألفة ، وتبدأ في عقلك باستخدام أجهزة مفهومية متآلفة مع " منذ الأبد" التي تخص هذا المريض العجوز 
لتنجز عملك حولهم بصمت . 
كنت محظوظة بما يكفي لأشهد بضع " أبديات" قبل أن تحصل ، لأُحادث المريض وأثبت في ذهني حيويتهم وتفاعلهم وقدرتهم على الكلام والتحرك والإختيار ، أي عندما كانوا جد أحدهم أمه أو أباه الحاضر والفعّال ،  ثم أدخل عليهم مرة أخرى وقد أخذوا الصورة المألوفة التي يتصلون فيها بأجهزة التنفس غائبين عن الوعي ، ولأتذكر أني وقفت لألاحظهم على أسرّتهم وأفكر لنفسي إنه ما كان ليخطر على بالي " جِدة " حالهم هذا وفجائيته لو لم أراهم قبل أن تدهور صحتهم ، " كم كان ليبدو قديماً ومألوفاً هكذا ، كم كنت لأكون أقل رجاءً لو لم أره منذ يومين " 
لا أقول أن مآلفة التدهور ، واستبعاد الأبدية من وجدان أحدهم الطبيب كان ليحسن حالة هؤلاء المرضى ، وبالتأكيد أن صحة الكبار وتدهورها بشكل درامي ليس أمراً يُرجى العودة منه في كثيرٍ من الأحيان ، لكنه المكان الصغير الذي يختلط فيه استسهال الإهمال مع اليأس من التحسن ، والذي بدونه تكون العناية بهم أكثر معنى و أقرب للعاطفة التي تُسهّل تحريك موارد المستشفى وإن قاومتك هذه الموارد باستمرار .

الثلاثاء، 23 أغسطس 2016

طفلةُ نفاذ الوقت

يسحب نفساً متعباً تتابعه بنظرها ، تشعر أنها ألقت حُنواً ما ، تتحفظ في النظر ، ترسم تعابيراً أكثر طبيعية وتتشاغل بيديها ، 
ينظر إليها بطرف عينه ، يُعجزه إستلقاؤه على السرير أن ينظر إليها بأكثر من عينيه ، تتابع الأنفاس المُتعبة ، ويستمر في الصمت ، تشعر بصدرها يضيق ، يختلط عليها الشعور ، يبهت إلى اللاشيء ثم يعود فيلبس أثواباً أخرى أكثر تميّزاً وتحديداً ، 
" ربما أشعر بالحزن "  تحدد الشعور في نفسها ، تستبين شلالاً صغيراً وحاراً خلف قفصها الصدري ، وتسحب نفساً عميقاً . 
كانت الأشياء لطيفة وسخية كان الهواء حُلوا وعشبي الرائحة ، وكانت تُلقي براحة كفها في يده ، لأنه - و لنواجه الأمر - هذا أسهل على يديها الصغيرتين من أن تقبض بيد الأب طول الوقت "  كنت أدعه يحمل يدي ، وكان هذا مريحاً وداعياً لنبذ الجهد "  

كان يوماً صيفياً ، ذهبا فيه إلى حديقة الحيوانات تبرق الصور الفتوغرافية في ذاكرتها، تبتسم للصور . 
كانت المرأة تلبس قبعة دائرية مُلفتة الحجم وثوباً صيفياً قد راق لعينيها الطفلتين ، كانت المرأة - مثل الأب - تحمل يد طفلٍ ما ، بدا شقياً وكثير العناد ، تذكر هذا من إنحناء القبعة على الطفل مراراً ، ومن ثم إلقاء الطفل بوزنه على الأرض عندما كانت القبعة تسحبه خلفها .  
تذكر نفسها بنت السبع سنين ، تذكر أبيها ، مُحباً وحالماً وأباً شاباً كثير الإندفاع في الحب و التدليل ، تذكر أن خلافاً دبّ بينهما ، وكيف أن ذاتها المراهقة كانت كثيرة التأمل فيه ، ومن ثم خائبة الأمل ، تذكر كيف تغيّرا ، ولِم ، وكيف ما عاد من يحمل يدها إلى حديقة الحيوان - وفي هذا الشأن-  خلال أي شيءٍ من أمور الحياة .
تلقي عليه نظرة من مقعدها الآن ، مُتعب ومريض وقليل البقاء على وجه الإستيقاظ ، ترتفع مرارة في حلقها ، فتؤنب نفسها على استحضار ما لا يفيد . 
  تتلفت المرأة فجأة ، " أذكر أن هذا أتى ونحن أمام قفص السباع ، أذكر  أني حاولت التركيز على الحيوانات ، لكن ضوضاء المرأة وجلبتها قد أخذت تركيزك  ، ولذلك تركيزي ، تابعتها بنظري ، تابعناها سوياً ، تكاد تبحث هرولةً ، وفي كل إتجاه ، ما كنت أهتم  ، كنت سعيدة وآمنة وشاعرة بالحظوة ، وكانت كفي مُعلقةً بكفك بدفء ، وكانت مخلوقات الأقفاص مثيرة للفضول ، عدت للحيوانات "  
عادت لهذه الغرفة ، بدت المرأة وطيدة الصلة الآن ، بدا هلعها قريباً وذا معنى ، كان وقتها ينفذ ، وطفلها يغيب في الشر كلما ابتعد الوقت الذي أضاعته فيه ، 
 كان وقتها ينفذ ، وكان العزيز ينسل من الحياة في هذه اللحظة التي تجلس فيها هنا ، تفرز المشاعر وتتكلف مسامحة الأخطاء وتحتار كيف تكون كلمات الوداع ، 
 تتذكر بحدة هلع المرأة ، يصبح هلعها ، تدور القبعة  في أرجاء الحديقة بيأس ، يدور رأسها وتتابع ضربات قلبها ، تخرج ذكرى المرأة من مكانٍ قصي في الذاكرة ، فتُصبح القبعة وينفذ الوقت ، وفي مكان ما يمسك أبٌ شاب حالم بيد طفل شقي في الحديقة . 

الثلاثاء، 8 مارس 2016

المعاني الكبيرة ، الحواجز الكبيرة

    " لا أمر يحث على الاستمرار بهذه الحياة ما لم تخلقيه بنفسِك .. " 
اليوم هو يوم المرأة العالمي ، كتب أحدهم هذا إشارة للمناسبة .. 
بالمُجمل ؛ أنت من يخلق المعاني كلها لنفسك ، مِم تستقِ معانيك؟ 
البحث عن المعنى مَهمة فطرية وفي صلب كل الأشياء  بذات القدر التي  تستطيع أن تكون به  تافهة ومُهملة  وعلى هامش الوجود ... تقف وراء كل الأفعال ، في نفس الوقت الذي تستطيع أن تُجنبها فيه بكل ارتياح متناولاً كل فعلٍ في يومك على أنه الفعل وحسب. 

أجدني أستخدم اقتباس البدء منصةً لشيء آخر ، منصة للتساؤل عن ما إذا كنا نستطيع حقاً أن نمضي في أيامنا دون هذا التوقف خارج الفعل وخارج السياق للبحث عن معنىً واسع يضم افعالنا كلها سوياً ، 
يمزح جورج كارلن - أو لا - فيقول :" 
" الحياة ليست بهذا التعقيد : تستيقظ من نومك ، تذهب للعمل ، تأكل ثلاث وجبات ، تتبرز لمرة واحدة جيدة في اليوم ، ما اللغز اللعين في هذا؟ "
كارلن يسخر من بؤس الشخص العصري ، من تساؤلاته وبحثه المتهافت عن المعنى الكبير والشامل خلف الأشياء .
من الرمادية الكئيبة التي قد تحملها معك ثقيلة طول اليوم متسائلاً عن مغزى هذا الفعل أو ذاك بالذات نسبةً إلى وجودك الكبير .
ماذا أريد أن أقول ، ربما أريد أن أقترح معنىً أقل؟
أن ألمح إلى أن إيجاد المعنى والتفكّر بما نقوم به كل يوم بصفته خادماً لهذا المعنى أو لا قد يكون وصفة بؤس محكمة ، طريقاً يقف فيه هذا المعنى الذي نريده بشدة بيننا وبين أفعالنا اليومية البسيطة واللازمة وغير ذات البال إذا نظرنا إليها بعين المعنى العظيم ؟ 

ربما يكون العزاء في الخفة وربما تكون السعادة في تقبل فكرة أَن لا معاني يجب حقاً أن تُخلْق طول الوقت ، وأن هذا السعي الحثيث نحو المعنى الكبير لا يجب أن يكون ملزماً أو هاجساً أو حتى يومياً ، أن الإنسياب على وجه الأرض شافٍ بِما يكفي وجميلٌ بما يكفي سواء استعان  بالمعنى الذي نبحث عنه لتوجيه هذا الإنسياب أم لا .

السبت، 31 أكتوبر 2015

Short note on how to feel , think of and manage long staying patients

Ever since you went to med-school  you were confronted by a large number of patients  who you really can't do anything  for ,  patients you've recognized " unapproachable " right from the begging of your contacts with inpatients for learning purposes .  who's been in hospital bed maybe even before you got to med-school , even before your senior does ,  just setting there strapped and Hooked to tubes and bags with medications  infused to their system  and their vitals checked routinely with no one really telling  you or teaching you something regarding their conditions , and if it was because of something its because no one really have clear cut plans regarding what should be medically done for them , of course every one rushes when they're hypotensive or febrile or coded but other than that they really don't exist in the eyes of medical attention .
And because of that - that there's not much medically to be done for them - those patients
Are imposing an ethical and philosophical issue , what should you the doctor do to them even when you don't have much to do?
This piece of writing is trying to address that and even if management don't change much in their state , our thoughts and feelings might be little bit touched regarding their mere existence and their special brand of human suffering ,  The suffering of the unconscious , debilitated -  the trapped within one self and left to die - one .
Here's what I do  and what Ive been writing in those patients progress note routinely , all haunted by the doubts of what should be done and learned since I found no formal teaching or guidance regarding them .


- how did they get here?
Was it a recurrent CVA? Post road traffic accident ? Brain hemorrhages?
How did this person became the way he or she is now and for how long they've been this way .  And since the patient is not rally here to tell you , it would be a long and exhausting review of poorly organized badly written medical records , but for me this feels like the ethical right of this patient to have their story sorted and learned by the medical personnel caring for them . 

- blood sugar and  BP : 
Nurses never tend to go quite if patient is hypotensive or having  high blood sugar readings , But it's good practice to keep them within mental list for routine check . And since patients are not often seen by the team - or not with much care -  their vitals and blood sugar reading might for no surprise go unnoticed .

- thee shall speak  , describe  : 
 Describing the patient is yet another powerful tool of making them alive in your head and close to your attention , and when it doesn't change much of a management it does affects the way you perceive the presence of them . which is the whole point.
Mental and motor state  : 
what happens when you talk to the patient , do they open their eyes look at you have any interest in your presence. 
And if  not moving one side of their body , mouth deviation , any posturing ( decerbrate " flexed legs " or  decorticate " flexed elbows " poster ) ,  a Glasgow coma scale with a more personalized and easy to connect-to comments . A casual  "  most important  things you notice when see the patient" kinda of comment , it feels easier and more holistic.
Tubes , lines and Bags
 the presence of tracheostomy , NGT , PEG tube , colostomy , ventilation mechanices , central lines 
They  are mostly under the list of active problems of patient  and should be noted if present , and almost always are present in long staying patients .


-bed sores
Those tend to eat these patient  , know if they have any and ask the nurse about their size and grade and if they were healing or no , you can take  plastic surgeons opinion with them too . Again , to be stated with patient active problems . 

- signs of DVT/PE chest infections : 
Look for signs for those routinely in long staying patient , auscultate the chest for added sounds or creptation and have a look on their legs if swollen or red . 

  - lab investigation : 
The common practice I've seen and never knew if based on studies or mere intuition is ordering CBC  and chemistry panel for long staying patients twice a week . if you happen to practice that don't forget to review them and note when was it last done and not just let them pile up with no use  . I encourage you though to find a more solid say on investigating those patients since I have not . 

- reviewing medication : 
Don't just forget then antibiotic or medication aiming towards correcting their potassium or magnesium or what ever levels  , it's a shame . 

- DNR statues : 
Visit the patient DNR state ( do not resuscitate order ) and discuss it with the team consultant if they are not on it  , they deserve the quite - free of broken ribs from chest compression- death if attainable .  

الخميس، 7 مايو 2015

سنة الإمتياز ، دليلك نحو المهام اليومية غير المعلنة لهذه السنة


مبروك التخرج يا دكاتره 
كيف الإحساس؟ 
أنا  أعرف أنه مَجِيدٌ جداً
لا؟ 
لست فرحاً كما ينبغي ، لست سعيدا كما يجب؟ محتار وتشعر بقلة التأكد وبهتان العزيمة؟ 
أنت على حق ، أنت مُقبل على سنة بحدود ومهام هلامية تنظر بعدها إلى المجهول الذي لا تعرف كنهه ..
لا عليك ، يتحسن الإحساس وتزيد الثقة تصاعدياً حتى تصل إلى كمٍ جيد من إدارة النفس والرضى العام عن الحياة على مشارف انتهاء السنه . 
أيا ما يكون ، سعيد أو أقل من ذلك فيما يأتي أكتب بضع نقاطٍ معنونة أحسبها - والله حسيبها - مفيدة وراسمة لخطوط عريضة كان يجب على أحدهم أن يخبرنا بماهيتها منذ البدء لكن هذا لم يحدث لسببٍ أو آخر ... 

وقبل أن أتوسع وأبدأ برص العناوين والشروحات إليكم بعض الإستدراكات المهمة التي يجب علي ذكرها قبل التبرع بأي إرشاد :

- أمضيت عشرة أشهر من أصل اثني عشرة شهرا هي مدة الإمتياز في مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز  لذا فيما يلي ستجد الكثير من النقاط المحددة للغاية والمُفيدة بشكل عملي لمن سيمارس في المستشفى الجامعي  ، هذا لا يعني إن ما سيقال لهذه المنشأة - وفي هذه التدوينة -  سيقتصر عليها ، انا أشجعك على متابعة القراءة وإيجاد مواطن الشبه بينها وبين باقي المستشفيات ، إذ أن الخطوط العريضة نفسها الإختلاف يقع في الأوعية والأسماء ..

 -  في هذه التدوينة أستخدم كلماتٍ إنجليزية مكتوبة بحروف عربية ومستعينة بالتشكيل لتوضيحها أكثر إلا لو اعتقدت ان الكلمة يصعب فهمها هكذا ، عندها ألجأ لكتابتها بالإنجليزية .

- على أن العنوان يعد بشيءٍ محدد و مهام معروفة إلا أنني أستطرد في بعض الأحيان إلى شعورٍ عام أو ملاحظة اجتماعية وجدتني عرفتها بالطرق الصعبة وبعد بعض المشادات و التجادل  ، هذه الإستطرادات ليست أقل أهمية من النصائح العملية  إذ أنك ستجدك في هذه السنه تلجأ نحو تكوين قيمك الخاصة وإطار معاملاتك المريح و حدودك التي لا تسمح لنفسك أو غيرك على حد سواء بتعديها وكله يخدم أداءً أفضل ونفساً أكثر استقراراً وثباتاً ..

- الكثير مما هو مكتوبٌ هنا يقوم به طلبة الطب في كل دول العالم حال دخولهم سنوات الطب الإكلينيكي ، لكننا وياللمفاجأه نتعرف عليه في كثيرٍ من الأحيان لأول مرة في شهور الإمتياز ، أنا أجد هذا مُجحفاً ومُتعباً وقليل المنطقية ، أعرف أن كثيراً من طلاب الطب الجيدين هنا لا يتوقفون عند المحدوديات التي يقترحها المحيط عليهم بل يتعدون لكونهم جزءاً فاعلاً أو على الأقل " فاهماً " لما يمر به المريض ، وحينها سيبدو بعض هذا المكتوب معروفاً وبديهياً ، لكني أعرف أن هذا ليس الحال بالنسبة للأغلب جيدين كانوا أم غير ذلك . 

حسناً ، وبعد قول هذا إليك قائمة معنونة بمهامك كطبيب إمتياز :

*- في البدء كان .. التقسيم 
هذا أول يومٍ لك في الدوام ، تعرف الرُوتيشن الذي بدأت فيه ( باطنه / جراحة / أطفال / نساء وولادة ) واسمك مندرجٌ تحت تيم فرعي تتقسم إليه كل روتيشن من المذكورة أعلاه ( لنفرض تيم النٍفرو تحت الباطنة ، أو تيم اليوروغايني تحت النساء والولادة ) 
حسناً عندها تقوم بمهمة التعرف على أصدقائك الهاوس أوفيسرز في التيم ، و معرفة المرضى المندرجين تحت هذا التيم ( بالاسم ورقم الغرفة )  ، ومن ثم تقسيم المرضى فيما بينكم ، يرتبط بك المريض الذي " أخذته " منذ دخوله و حتى خروجه ( إذا خرج من المستشفى ) تقوم أنت بكل ما يتعلق به كما أنك معفي من تقصير زميلك في حق مريضه إلا إن اخترت أنت طوعا أن تساعد لوجه الله ، أو استجابة لتكليف " السينيورز " . وهذا طبعاً عرفٌ تعارفنا عليه ويستنكف الكثير إخباركم إياه في كثيرٍ من الأمكنة  ، فإذن ؛ قسموا المرضى ، لن ترعبكم تيمات الميدسن ذات الأربعين مريضا إذا فعلتم . 

*- " ماذا أفعل بعدها ؟ أشرب الشاي مع مريضي؟ " 
تعرف قائمة مرضاك الآن ( بالاسم ورقم الغرفة ) فتقوم بما يلي لكل مريض : 
- Hx 
( ثلاثة أسطر فقط لا غير تقول فيها ) : عمر المريض ، known illnesses ، منذ متى وهو هنا ، لماذا نبقيه في المستشفى؟ 
أحثك أن تعرف هذا عن مريضك ستجد نفسك في بعض الأحيان تنجرف بسهولة نحو ألا تفعل ، إذ أن لا أحد يسألك ولا أحد يريد أو يهتم إن عرفت ، لا سيما إن كان هذا المريض تحت رعاية التيم لبعض الوقت ربما قبل مجيئك أنت بكثير لكن المستفيد هو أنت ، على الأقل في ألا تكون أطرش الزفه 
-  Active issues 
ماهي المشاكل التي يعاني منها المريض الآن ، قد تجد على الكومبيوتر ملحمة إغريقية نتيجة تنويمٍ بالأشهر لبعض المرضى ،  كرر في ذهنك " ماهي قائمة المشاكل التي لديه الآن ويتلقى / سيتلقى لها العلاج ؟  " وقد يكون أحدها سبب التنويم وقد لا يكون ، قد يكون أحدها تخصص الفريق الذي أنت من ضمنه الآن وقد لا يكون ، اعرفها ، اعرف مالذي سيُفعل بشأنها ، هذا سيبقيك " فاهماً " عندما يُطلب منك أحدهم فجأه ترتيب موعدٍ في عيادة العيون للمريض الذي نوّم تحت رعاية فريقك من أسبوعين بسبب قدمٍ سكرية 
- PEx
تتجه نحو مريضك كل صباح ، تفحص موضع مشكلته إذا كان متموضعاً ، أو الريليتِد سِستم لمشكلته ، نقطة .
 تذكر ، الكثير لا يفعلون افعل أنت . طبيب امتياز واحد وضع يده على المريض وقال رأيه البسيط يبدو أفضل في الراوند من عشرة أكبر منه اختاروا ألا يفعلوا 
-today's vital signs :
يأتي هذا الجزء قبل الفِزكل إكزامنيشن لكن بإمكانك تركه حتى النهاية ( بِدء الراوند ) حين تحمل التشارت في طريقك وتلحق الراوند على عجل ، انظر في التشارت ، إسأل الممرضات عن خربشاتهم ، اعرف ماذا يريد أن يقول ،
هل كنت تعرف أن هناك فورمةً معينة مُلحقة بالتشارت تُخبرك على وجه التحديد بمواضع ال bed sores لمريضٍ معين ؟ عددها ، حجمها بالسنتيمتر  ، وهل هي تتجه نحو التشافي أو لأ؟ 
أنا لم أكن أعرف 
- recent labs
آخر اللابز التي عُملت لهذا المريض بتواريخها ، آخر نتيجتين لكل تحليل ، e.g last 2 CBC بغرض المقارنة ، سيبدو هذا كثيراً وغامراً في البداية ، لكنك ستطور حِساً بما هو مهم مع الوقت ، تذكر الأخيرة فقط 
- plan of care
 هذا سيبقيك متابعاً لما هو مهم وعارفاً للصورة الكبيرة ، قد تبدأ العمل مع بعض التيمات ومن ثم تنهيه ولا أحد يقول صراحة ما نحن بصدد فعله لهذا المريض ، اسأل صراحة ، وأبقيها مكتوبة لديك ، وإن لم يفدك هذا أنت ، سيقوم بدفع تيم مائع نحو رسم خططٍ  أكثر وضوحاً ، أو إن كانوا جيدين مزيدٍ من الشرح والإفادة لك . 

هنا ينتهي الجزء الروتيني الذي تقوم به كل يوم ، والقائمة التي ستكون بحوزتك مكتوبة لكل مريض ، سهلة و بسيطة ويمكن أن تكون روتيناً لتفعله كل يوم ( إن لم تكن تفعله ابتداءاً في سنينك كطالب )  لكن لسبب ما يقصر الكثير عن فعل هذا بصورة يومية لأسباب لا أرى نفعاَ من كتابتها هنا ، الآتي مهامٌ مُتفرقة أخرى تطلب منك كطبيب امتياز وأكثر تحديداً ، طبيب امتياز في المستشفى الجامعي

*- orders :
خلال الراوند ستُطلب أشياء معينه لكل مريض كمتابعة للخطة العلاجية له ، هذه الطلبات قد تكون شيئاً ك ( CBC , endocrine referral , CT ) للمريض الفلاني ، ويقع تنفيذها على عاتقك أنت ، بالعادة تُنهي الراوند ثم تتجه نحو " السعي " خلف تنفيذها كلها لكل مريض من مرضاك ، أعرف ما يُحتاج له أن تطلبه من الكومبيوتر فقط ( معظم اللابز )  ، ما يحتاج له أن تطلبه على الكومبيوتر ومن ثم تقوم باتصال لتأكيده ( الأشعة ) ، وما يُطلب ومن ثم تحتاج لكتابته في التشارت وتبليغ الممرضة به 

*- توقيع الconsent
هذه الفورمة تُعطى للمريض قبل أي invasive procedure قد تفعل له ، وقد تترواح هذه البرسيدجر من إدخال قسطرة بولية ، أشعة مقطعية بالصبغة إلى عملياتٍ جراحية بتخدير كامل ،  وفيها يقول المريض أن هذا الإجراء الذي سيُفعل له قد شرح له بالكامل مع الفوائد والمضاعفات والخيارات الأخرى ، والغالب أنك ستجد نفسك مرسولاً من قبل فريقك لتوقيع هذه الورقة من المريض وشرحها له بالكامل ، اعرف ما ستقول ما ستكتب وأين توقع أنت وأين يوقع مريضك. 

*- change dressing
تبقى هذه المهمة مُختبئة حتى تبدأ بروتيشن الجراحة ، تقوم أنت بتغيير الضماد للمرضى بعد تنظيف الجروح تحتها ، تمسح الصديد والدم وتحشي الجروح بالقطن والشاش ، تفرغ ال drain من محتوياته بعد تقييد كميتها ولونها، و ربما تغوص بإصبعك داخل أطرافٍ مُنظفة حديثاً ، و تقف حائراً في غرفة التخزين أمام أسماء الضمادات والكريمات وأنواع اللصق والشاش .
و  لم لا يفعل الممرضات هذا؟ 
لأن هذه روتيشن الجراحة ، تقوم به أنت .
 يبدو فظيعاً بعد صوغه هكذا لكنه  ليس كذلك ، جلبوا لي كرسياً أول مرة اضطرت فيها لسحب القطن من جرح مريض ثم بات روتيناً طبيعياً وواجباً مُحتملاً على أيامي الأخيرة في الرُوتيشن ، أنت لا تغدو طبيباً بأبسط وأكثر المعاني بدائية لطبيب إن لم تكن قادراً على تضميد جرح . 

*- ID approval
 infectious disease team approval
في بعض الأحيان يحتاج بعض المرضى إلى جرعة كبيرة من مضادٍ حيوي معين ، عند هذا قد تجد نفسك مرسولاً مرة أخرى من قبل تيمك لتوقيع ورقة صغيرة مخصصة لهذا الأمر من فرد من أفراد الأي دي تيم المسؤول عن إعطائك هذا الإذن  ، الآن  هذا ليس نزهة ، ستقف أمام إستشاري أمراضٍ معدية  -غالبا- عاطياً إياه معلوماتٍ عن مريضك حتى يستطيع التقرير ماذا كان سيوافق على إعطائك الجرعة للمريض أو لا ، اعرف حالتك أو عبّر عن عدمك فهمك للمطلوب من المعلومات لمن هو اكبر منك. 
   
*- Phoenix system " اعرف عدوك ": 
الفينيكس هو النظام الحاسوبي الذي يستخدمه المستشفى الجامعي لإدارة خدمة المرضى المنومين أو مراجعي العيادات على حدٍ سواء ،  والحق أن هذا النظام كاد يبكيني بضع مرات في بداية الإمتياز ، كان الملح على الجرح ، عمى جزئي لشخصٍ - أولريدي- يشعر بالصداع ، ورتابةً وألماً ضبابياً  أنا أعرف أني كنت سأكون بغنى عنه لو أني تلقيت التدريب الملائم له قبل بدء السنة ، لا يهم إليك أبرز المهام التي قد تكلف بالقيام بها من خلال هذا السستم ، وددت لو أني أرفقت هذا بالصور لكني أشك بإمكانية فعل هذا دون إذن رسمي من أحدهم  ، أحثكم على التدرب على ما يلي برفقة صديق : 

- physician orders ( free text
عبر هذه الخانة يتواصل الطبيب مع الممرضة ، يكتب أمورا متعددة وتشير إليها الممرضة بعلامة "صح" حال رؤيتها/تنفيذها 
قد يطلب الطبيب من الممرضة شيئا ك ( D/C catheter and stop IV fluid ) أو ) start medication IV fluid as charted send for CBC , PTT , U&E ( على سبيل المثال ، يريحك هذا من البحث عن الممرضة المسؤولة عن المريض في غرفة كذا سرير رقم كذا لتكتشف في النهاية أنها went for coffee break  وإن كان سيطلب منك القيام بهذا رغم وجود هذه الخاصية في السستم على أية حال 
- clinical discharge 
هذه سلسلة طويلة من الخطوات الحاسوبية يكون بعدها المريض " دِسجارد " من  المستشفى ( ويتحول اسمه إلى اللون الأزرق في القائمة ) تجيب سلسلة الخطوات هذه على أسئلة كـ :  هل يحتاج المريض إلى موعدٍ مع أي من العيادات ؟ ثم وخلال العملية نفسها سيقوم بإحالتك على كل العيادات المتوفرة لتحدد منها ما تريد باستشاريها ويومها وقتها ، و هل يحتاج المريض ليأخذ أي أدوية معه إلى المنزل ( التي ستجد نفسك أنت تقوم بطلبها وومن ثم تنتظر الممرضة لتحضرها لك من الصيدلية ومن ثم تقلب عليك الدنيا رأسا على عقب إن أنت لم تقم بشرح هذه الأدوية بجرعاتها للمريض ( رغم أنها مكتوبك على كيس الدواء ورغم أن معرفتك بهذه الأدوية ليست رائعة حقاً )  
-إدخال الأدوية : 
تقوم الممرضة في نقطة ما خلال اليوم بتبليغ التيم أو فردٍ منه بالأدوية التي نفذت أو التي تحتاج إلى تجديد طلبٍ  
لمريضٍ معين ، ومما لاحظت أن هذا الأمر يأكل أعصاب الممرضات ويجعلهم على استعدادٍ لامساكك من الحنك منذ الصباح الباكر لتقوم بطلب الأدوية خشية ان تتبخر قبل نهاية اليوم .  
الآن ، هذا أمرٌ جدلي ومليء بالأخذ والرد خصوصاً أن اليوزر الموفر لك كطبيب امتياز لا يستطيع طلب الأدوية وأن الناس من باب الإلتزام بالقانون المثالي تنصحك بألا تقوم بشيءٍ " لا يقوم به يوزرك "  ، سواء استخدمت يوزرك أو لا ، وسواء قررت طلب هذه الأدوية أو لا ،  أنا  أعدك إنك ستجد نفسك مجبراً على فعل هذا ، مع وقوع المسؤولية على عاتق من طلب منك إدخال الأدوية باستخدام يوزره الشخصي . احتضن تشارت المريض وأنت تقوم بهذا ( إلا إن كنت تعرف الجرعات ) واعرف  الخطوات الحاسوبية مرة أخرى . 
- making referral :
يطلب منك فريقك أن تقوم بـ" أوردرات " متعددة بعد الراوند كما ذكرت آنفا ،  الرِيفرال سيكون بالتأكيد في وقت أو آخر أحد هذه الأشياء ، حيث تتجه نحو الفينيكس مرة أخرى وتكتب فيه تاريخاً مرضياً موجزاً و شكوى المريض التي يتخصص فيها الفريق المُُحال إليه ( سبب الرِفيرال ) ، لا تقع في فخ أن يطلب منك رِفِرال و" خلاص "  اعرف السبب الذي تُحيل المريض لأجله ولا تستغرب أن بعض التيمات تقوم بإحالات مُستنزِفة وغير واضحة وتثير أعصاب التيم المُحال إليه ، كما أنك ستقوم بملاحقة هذا التيم الآخر بالبيجر ليستجيب لطلب إحالتكم ، وإذا لم يرد عليك المتخصص من الفريق الآخر بعد أن يرفع سماعة الهاتف أخيراً بأنه"  خلاص ياخي نحن لا نحتاج أن تلاحقونا بالبيجر اذا عملتم طلب الإحالة على الجهاز "  فإنه سيقوم بحشرك بأسئلة تتعلق بسبب الإحالة الذي أقلقتم عيشتهم بسببه ، اعرف مريضك ، اعرف لم تبحث عن خبرة هذا المتخصص ، اعرف أين ينتهي ما يجب عليك  أن تعرفه وأين يبدأ مجال خبرته هو ، ولا تضيع وقتهم وجهدهم في الغوص في بحر من الإحالات التافهة التي تنم عن التشوش وقلة العلم . 

 - Admission / initial assessment
أمران حاسوبيان آخران لا يستطيع يوزرك فعلهما ؛ طلب الأدمشن و هو طلب إدخال المريض في ووردٍ معين وتحت استشاري معين ، والإنشيال أسِسمنت المعني بتوثيق التاريخ المرضي ( مع الفزِكال إكزامنيشن )  للمريض بالتفصيل حال دخوله المستشفى ، لاحظ أن النظام يمنع طلب أي أوردر للمريض من أيٍ كان قبل أن يُنهى جزء الإنِشيال أسِسمنت ، واحزر ستكون هذه غلطة من اذا تأخرت تحليلات المريض لأن الإنِشيال أسِسمنت لم يُكمل؟ 
 - house officer progress note
هذا الجزء من الفينيكس مهجورٌ تماماً ، لا تخلط بينه وبين " الفِزشن پروغرِس نوت " التي يكتبها الرزدنت بشكلٍ يومي ، إذ أن لا أحد يطالبك بكتابة الپروغرِس نوت لمريضك ، ولا أحد يهتم حقاً بقراءتها أو البحث عنها ، لكن لنواجه الأمر إذا أنت قضيت اليوم في فعل ما يجب عليك فعله نحو مريضك وبذلت الجهد فيه ، ألن تريد أن توثق هذا؟ أعرف كثيراً من أطباء الإمتياز الجيدين الذين فعلوا ، وثقوا مجهوداتهم مع مرضاهم كل يوم ، وأودعوها الفينيكس سواء رغب الناس برؤيتها أم لم يرغبوا .

ينتهي هنا الجزء الذي يتحدث عن الفينيكس ، وهذا الجزء لا يعدو كونه تلميحات للطريق تنقصها الصور والخطوات الحقيقية والشمول الأكيد ، لكنني أحسبه أكثر إفادة من دخول المعمعة بصفحة بيضاء وفمٍ مفتوح . 

وآتي أيضاً على نهاية هذه التدوينة التي ينقصها بعض العناصر التي رغبت حقاً بالحديث عنها كالهدف من هذه السنة ، وكيفية ترتيب رؤية واضحة لها منذ البدء وحتى الإنتهاء ،  لولا إني شعرت بالإطالة وإمكانية الإكمال في تدوينة أخرى ، وأن هذه الموضوعات تتم تغطيتها بشكل حسن في محاضرات واجتماعات تعقد بالجامعة ، ولكن ليس الجزء والعمل الحقيقي الذي ستقوم به كل يوم ، أشجع الزملاء على التعليق وعلى كتابة ما وجوده مُلهماً خلال السنة ( أو عكس ذلك ) وما عرفوه بعد الممارسة ويشعرون أنه سيكون بالتأكيد مفيدا لغيرهم . 

وفي النهاية أحب أن أؤكد على الجميع الثقة التي يولدها عملٌ جيد ، والحماية من التسلط  - ومن أشياء كثيرة - التي تولدها معرفة أنك قمت وتقوم بما يجب عليك فعله كل يوم  ، استمتعوا بمناطحة الناس برغبة التعلم ، بعدم الخوف والإختباء اللامبرر من كل شيء وفي كل وقت .

يعرف الجميع محدوديتك ،  ومن حولك - وأكبر منك-  محدودون أكثر مما تتصور ، كن هناك ، لا كم من الجلوس أمام الكتب سيجعلك الذات الحاضرة التي قد تصنعها منك هذه السنة

الأحد، 19 أبريل 2015

في حضرة السيرة الذاتية ، عناء المحسوس والمُقاس

كان لزاما علي القيام بكثير من الأمور كُرمى لعين وظيفة معروضة أمام عددٍ غير قليل من الأطباء حديثي التخرج ، وظيفة تعني أنك أنهيت البكالوريوس في الطب والجراحة وأنك الآن تعمل وتتدرب تحت مسمى طبيب مقيم في تخصص معين يُتاح  كل سنة أمام عددٍ لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة و في عدد محدود من المستشفيات .
 كان علي الجري خلف الأوراق ، توقيع أخرى ، رص بطاقاتٍ كرتونية تعني أني مؤهـلة في مهارات معينة ، استخراج شهادات دورات ما عبئت بها يوم أخذتها ، والندم على أخرى أعرضت عنها في وقت من الأوقات هاتفة بطمأنينة و استسخاف " هو أنا فاضية؟ "
كان علي شراء الملفات واليوإس بيهات ( جمع USB )  ، ترتيب أوراقي بدقة ممرضة فلبينية مصابة بالوسواس القهري ، وعجن أجوبتي مرارا وتكراراً لتأتي على مقاس أسئلة مقابلات شخصية وأناس لا أعلم ماذا يريدون على وجه التحديد.
اُختبر صبري ، و أُثيرت حفيظتي ، ومثلت أني أطعن نفسي بغرض حاد علامة الإحباط في كثيرٍ من الأحيان .

كل هذا العناء ما كان ليُقارن بالأمر الذي كان الأكثر ثِقلاً على نفسي خلال كل خطوة من خطوات الطريق ، والأكثر دفعاً نحو أسئلة المعنى و جدوى الأمور ؛ كل هذا ما كان ليُقارن بعناء كتابة سيرةٍ  ذاتية  ..
لماذا؟
لأسبابٍ كبيرة ومهمة وحوهرية ، أهمها أنه كان من الواجب  علي أن أكدس حياتي في سلسلة زمنية من الأفعال التي من شأنها أن تعني أني الخيار الأفضل لهذه الوظيفة المعروضة  ، أني  مجبرة على تلخيص نفسي في نقاطٍ وأحداث من شأنها أن تكون منطقية ومحسوسة وقابلة للإثبات من قبل الآخرين ( ويا حبذا لو منظمة أو مؤسسة معترفٍ بها ) ، مادة صلبة و ملموسة ، حدثٍ مرئي ، وأشياء قابلة للقياس ..
لم يكن هناك أحدٌ على استعداد لمنحك شهادة كل مرة تفكرت فيها في نفسك ، إعطائك بطاقة مغلفة تغليفاً حرارياً كل مرة دفعتك فيها المعرفة الفردية بما حولك نحو الرسم أو الكتابة ، أو منحك ساعات تعليمٍ مستمر لأنك قرأت ذلك الكتاب أو ذاك ، وحاول أن تثبت  أنك تعرف شيئاً عن شيءٍ ما قليلا كان أو كثيراً من مجرد الغوص الفردي في البحث والتقصي الحر واللاصفّي ، فجأة غدت كل حياتي داخلية بامتياز ، بنت الأفكار غير المشهودة ، المعلومات التي لم يسأل عنها أو أتطوع بها أمام أحد ، مهاراتٍ  وهواياتٍ لا يُبحث عنها وغير " جديرة " بأن توضع في سيرتي الذاتية رغم أنها تمثل صُلب شخصيتي وجوهر ما أفعله كل يوم ..
وعلى أني حزت على الوظيفة في نهاية المطاف ، إلا أنها كان نكزة قوية ومُوقظة تلك التي توفرها رهبة طلب مكانٍ في هذه الحياة بقليل من المحسوس و المادي ، وما يتعارف عليه الناس ، بسيرة ذاتية فارغة
وعليه ، و بعد هذا فأنه من الآمن أن أقول أنه لا يستقيم أن تطلب شيئاً من أيدي الناس ، إن لم تكن على استعدادٍ للرضوخ إلى مقاييسهم ، وأنه ربما ، ربما فقط هو أمر حقيقيٌ ألا يكون الفعل حقيقياً إن لم يكن مشهوداً ومُصدقاً و متعارفا عليه ، بل وموجهاً نحو عددٍ من الناس بل و لم لا ؟  مفيداً لهم .
كلامٌ معقد؟
تحدثوا إلى الناس ، قيسوا أنفسكم بما يتعارفون عليه من المقاييس ، حوزوا على البطاقات الكرتونية من كل الأحجام ، واستكثروا من الشهادات والدورات ، لا أحد يهتم أو يستطيع قياس الدواخل فعلاً وإن استطاع فهو  لن يكون بمقدرته أن يُثبت لكم هذا ، أتقنوا اللعبة جيداً و أعطوا الناس ما يريدون ، وعندما تفعلون ربما يعطيكم هذا الحرية على السباحة في الملكوت اللامُقاس واللامُعلن لدواخلكم 

الجمعة، 27 فبراير 2015

الوصول

أجلس الآن على كرسي مكتبي ، مُحاطة بالنعمة والإكتفاء ، وتجعلني السكينة خفيفة وصافية الذهن وميّالةً للصموت ، تبدو اللحظات سهلة ، و أظهر في ذهني قادرة و شاسعة وبعيدة النظر ، أُحجم اللحظة وأحيدُ عن رسم الخطط ، أرتخي على الكرسي  و أقرر أنها ليست لحظة كشفٍ أو تجلي أو بهاء ، لحظةٌ هي نفسها ، حجرٌ أملس ومصقولٌ ومُفرد  ، أُنهي شاياً بالحليب أَلهم كتابة هذا ، وأستشعر التهابا وشيكا في حلقي وعيناً محمرة ، وأقرر أن هذا إرهاق ما مجموعه خمس عشرة ساعة في جوف الطائرات وفي قيود الذهاب والمجيء بالجو ، وأذهب لأنام