الاثنين، 26 مارس 2012

بص بقى عشان تبقى عاااااارف ....يا دكتور





هناك هواية ماسوشية تطورها بعد أن ترتقي في سنينك كطالب للطب  
حتى تفهم ما أعنيه تخيل معي  أنك تجلب مقعداً تخيلياً مريحاُ
ثم تجلس وعلى وجهك ارتخاء شامت على بوابة الكلية ترقب طلبة الطب في  أول سنة لهم  في أول يوم في كلية الطب العتيدة  
ماذا ترى ؟
في اول يوم لي في كلية الطب كان الجو مشحوناً بالحماس ، وكانت الوجوه سعيدة وتفيض بالتنبه والكهرباء ، كان هناك استشراف  ليوم تحقق الحلم  ، شيء من الفخر وخيلاء إرتداء البالطو الأبيض لأول مرة
كانت صور البروفايلات تتغير معلنة وصول طبيب جديد إلى المكان ، كانت حرف الدال يضاف  يمنة ويسرة في بدايات الأسماء ، كان هناك عبارات كـ " ثق بي ! أنا طبيب " " و أنه صحيح لأني أخبرك بأنه صحيح ! " تنتشر في الأرجاء 
ومجرد ذكرى أحوالنا انذاك تجلب الابتسامة العريضة التي أجدني ابتسمها الآن وأنا أكتب هذه الكلمات
نفس المقعد المريح  الذي جلست عليه مقابلاً للوجوه السعيدة الداخلة للكلية في أول يوم من بدء الدراسة أريدك أن تقلب اتجاهه ليقابل وجوه الطلبة وهو خارجون من الكلية بعد انتهاء أول فصل دراسي من أو سنة في كلية الطب
أنا أقهقه الآن !
أتذكرنا بوضوح في أولى محاضراتنا
محاضرات التشريح ، محاضرات علم الأنسجة ، محاضرات الكيمياء الحيوية ، كانت الأشياء جديدة كان الكلام لاتينياً ( وبالطبع كان هناك عقبة أن الجميع يعاملنا كطلاب في السنة الثانية  بينما حقيقة نحن طلاب سنة أولى وقد قضينا ما كان يفترض بها سنة أولى طب كسنة تحضيرية درسنا فيها كل المواد العامة التي كانت أشبه بثانوية بلغة انجليزية لا دخل للطب فيها بشي )  
ومن ثم كان علينا أن نتعامل مع " الإيجو " تبعنا ألا وهو غرورنا الدافوري الكبير الذي كان يرفض ببساطة أن يكون أمامه هذا الكم الهائل من الطلاسم والمجهولات التي يصعب التعامل معها ، كان غير مقبول بالمرة أن نقعد مدة ساعة كاملة هي مدة المحاضرة أمام إنسان يسألنا أسلئة متفرقة ( ويُفترض أنها بديهية ) و لا نجيب منها على شيء!   " أن أجيب على أسئلة من يحاضرني هذا من أبسط حقوقي الشرعية ! ما أصدق اني ماني قادر أجاوب على ولا سؤال ! " يهتف  " الإيجو" الدافوري مذعوراً
ثم ماذا ؟
60 % من طالبات الطب  في كلية الملك عبد العزيز يعانين من الإكتئاب  وهي نسبة أكبر بكثير من النسبة التي ظهرت في دراسة أجريت على سكان مناطق متقاتلة وغير مستقرة أمنياً " تقول دكتورة نهلة خميس في محاضرة طب المجتمع التي ألقتها علينا
الرقم مضحك وأتمنى أن أكون ما سمعته بدقة
دراستك للطب تضعك باستمرار في مواجهة موقف اللاكفاءة ، والكم الكبير من المعلومات و الأشخاص الأفذاذ الذين يعرفونها _ وأنت لا تعرفها – يبقيك متواضعاً بصفة دورية
بل حتى أن الأشخاص من خارج مجالك الطبي لا ينفكون يدهشونك كل يوم بمعلومات صحية يعرفونها (ومرة أخرى لا تعرفها أنت ) كيف لا والطب صار في متناول الجميع " ونفس المعلومات التي يستقي منها الطبيب مخزونه المعرفي  أصبحت متوافرة للناس ينغمسون فيها و يأخذون منها مثل ما يأخذ الأطباء " *
" أتفضل يا دكتور همة  ما أخدو ولا محاضرة وحدة طِب وعارفين وأنت مو عارف ! " يهتف بك كبرياؤك الدافوري
أوه انا أتذكر الورطة التي وقع فيها غروري  في فترة من الفترات
هل أعني أني بخير الآن مع ذهنية حديدية لا تعبأ بكل هذه الضغوط ؟
بالطبع لا !
فمحاضرة واحدة مع دكتور فاهم كفيلة بوضعك مرة أخرى في اتجاه يودي إلى ضغط نفسي كبير كما أسلفت
لكن في الآتي خواطر و كلام كنت أتمنى أن أحداً قد أخبرني إياه مسبقاً لكان جميلاً  لكان رائعاً لكان مدعاة لتخفيف كبير ، و لكنت أخذت الأمور بسهولة أكبر
أنا أقوله الآن  تخليصاً للنية ..وربما حفظاً شخصياً لي أعود إليه بعد تهزيأة معتبرة  قد أتلقاها في المستشفى مستقبلاً
والله المستعان
:
- المعرفة الطبية المهنية شيء تراكمي ، قاوم الرغبة المتوثبة في أن تعرف كل شيء ، وتعرف كل شيء الآن وفي هذه اللحظة ! الطب واسع و كبير و الفهم دفعة واحدة يكاد يكون شيئاً صبيانياً ومستحيلاً على التنفيذ ، قسم الأشياء ،وأعرف ما يجب عليك أن تعرفه الآن ولا تخاطر بالتعمق في الثانوي على حساب الضروري 




-         المعلومات العامة المعلومات العامة المعلومات العامة ،لا تتوانى عن قراءة أي كتب أو مصادر تُعنى بالمعلومات الطبية العامة المتوافرة للجميع ، شيء جيد أن يكون لديك خلفية كلية وصورة شمولية عن موضوع ما حتى إذا ما صار موضوع الدراسة والمذاكرة تكون أكثر إرتياحاً في التبحر في التفاصيل، هذا غير أنه من الجيد أن تكون قد  سمعت عن آخر الأخبار الطبية التي يسمعها الناس بينما تدفن رأسك في الأدب الطبي المقرر على كل طالب طب
وأحزر ماذا ؟ أنها ممتعة وسهلة ، و قد تزيد حبك للطب بعد أن ذاكرت محاضرة مقرفة ونسيت كلياً أو أنك تتذكر لكن  بضبابية تلك الأسباب التي كنت لأجلها ترغب بشدة في أن تكون طبيباً

-         أنت تعرف كل ما يجب عليك أن تعرفه في سنك وسنتك الدراسية !
ومن يحدد هذا المقدار؟ أعني المقدار الذي بمعرفته تكون في"  الجانب الآمن "  ومحصلاً لما يجب عليه أن يحصله طالب في سنك ؟
الجواب لا شي ولا أحد  ! فأنت عرضة للنسيان و في الأمر متسع من وقت ومجال للإعادة والإزادة والمراجعة المجتهدة من جانبك


-         احتفل بما تعرف!
انا شخصياً أؤدي رقصة النصر كل ما مر اسم دواء  وأتذكر إستعمالاته أو طريقة عمله دون أن أغش ( والأمر مع أسماء الأدوية بالتحديد،  لا أعلم لم لا شيء غير "  الفارما "  يعطيني هذه النشوة ، ربما لأن الأسماء طويلة وعسيرة على الحفظ ؟ )
أحِب ما قد  عرفت ، أخبر به أحداُ تحبه ،  أستمتع بتلك اللحظات الشاردة من أثرة المعرفة  وشغف نقل المعلومة  ، متعة حاصلة وآنية هي بالتأكيد سبب في دفعك باتجاه المزيد .


-         أمطر الكون بالأسئلة والدهشة
كلنا ينسى هذا في خضم السباق المحموم للتلقي ومن ثم التفريغ على الورق ،أسأل نفسك السؤال ، توقف لتُدهش ، دع مساحة الفضول تضيء في مخيلتك ، في بعض الأحيان هذا كل ما يحتاجه الأمر ، أن تسأل فقط وإن كان دونما إجابة ، ويوم تأتي الإجابة تكون قد وجدت مقعدها الشاغر في عقلك  فتستقر فيه دونما عناء


-         استرخ لا بأس إن لم تعرف !
-         " من قال لا أعلم فقد أفتى "
وقد سأل إمام على المنبر فأجاب بأن " لا أعلم" ولما لامه الناس أجابهم " قد بلغت منبري هذا بما أعرف ، ولو بلغت بجهلي لبلغت السماء " **

أقول هذا وأمسك ، أي زيادة ستجعل هذه التدوينة تتحول إلى مقالة تُعنون بـ" كيف تصبح دافوراً " بينما الهدف شيء آخر ، قد أعود وأضيف شيئا أو إثنان مستقبلاً ، فكلما كبرت أيقن أن لا شيء (وأن لا أحد إن كان يجب علي أن أكون دقيقة ) يستحق ساعة واحدة من جلد الذات أو ضيق تضيقه على نفسك 







*" In a typical year, about 100 million people worldwide go online for health and medical infor­mation and visit more than 23,000 medical Web sites.30 As patients self-diagnose and tap the same reservoir of information available to physicians, these tools are transforming the doctor’s role from omniscient purveyor of solutions to empathic advisor on options." Says Daniel H. Pink in his book " a whole new mind "


**  القصة أتزكر قريتها زمان بس ماني فاكرة اسم الإمام والكلام  بين الأقواس بالمعنى ومو حرفي دورتو في قوقل بسرعة ما لقيتها 

الجمعة، 16 مارس 2012

الفزلكة بما هو واضح ..وقضايانا الكبيرة


                                      
هذا بالضبط ما أفعله الآن !
أنا أجر الحكمة التي استخلصتها للتو بعد وقت من القراءة والملاحظة والحديث  :  إلى حيز الكتابة  .
 " الحكمة"  التي بعد أن أصوغها  كتابة وتتخذ الشكل المرصوف على الورق  أقول في نفسي ضاحكة  " لا جبتي الديب من ديلو يا شيخة !  "
لماذا أستغرق دهرا في معرفة ما يبدو لدى الجميع منطقاً معلوماً وبديهة من البداهات ؟
< * تنهيدة  * 
لا مشكلة
هذا موضوع تدوينة أخرى !
أما هذه التدوينة فقد كان مبدؤها تغريدتين غردتهما  في حالة من الإنشراح اللغوي وأرتأيت أن أوسع موضوعهما  و " أوثقه "  في تدوينة منفصلة


نعم ! أنه الخلاص !
من ماذا يا فتاة ؟
من شي يقض مضجعي من زمن
أنها الزعقة الشهيرة لأمة المساجد ! " اللهم أنصر إخواننا في معرف فين ! " والكليشيه اللطيف لمعلمات التربية الدينية " ولو بالدعاء " !
في خضم قضايانا الكبيرة  القديمةالحديثة  العتيقة  المتجددة أنا كشخص ما بدا لي أن هذا هو الصحيح من الفعل ،  ما استستغته ! ما أستستغت التعاطف العلني و دمعة الجُلّس القعود !
بدا لي النأي عن ما يدور  كرامة ! ونوعاً من رفض النفاق بشكل ما ! لا سيما إذا اتخذت القضايا  الكبيرة الملمة المهمة لنا  ككتل اجتماعية ودينية  مجرد رداء  وجاهي نلبسه على عجل في ستاتساتنا  و تغريداتنا  لنوثق "تعاطفنا "مع إخواننا في ... في أي بقعة من بقاع الأرض   -  ولم لا ربما نظهر بمظهر أخلاقي وعمق شخصي يكسبنا بعض الجاذبية فيمن حولنا -  ثم نخلعها كأسرع ما يكون  وما عبئنا بعدها بشخوص قضيتنا ومن عاش منهم وكيف عاش  ومن مات منهم  إن مات و إن كان دفن حتى  أو أكلته الكلاب


كأناس بطبيعة حارة و عواطف جياشة -  كما يمكن لأي جموع عربية أن تكون  - فنحن نكيل السباب والشتائم ونذرف دموع التعاطف ونخص من نخص  بالصلاة وبالدعاء التي أثارها " ثيم عام"  لا نعرف تفاصيله على وجه التحديد
ثم  تكون ديمومة هذه  المشاعر ضرباً من الندرة  ونوعاً من الإلتزام الذي نثقل به ولا يلبث أن يتوقف كأي مشاعر وعواطف صرفة ، ما ضربت جذرها في رؤ وسنا و نبتت من أعماق عقولنا وإقتناعاتنا الفكرية
ما هو سبيلنا إلى حياة أكثر تجانساً إذن ؟ أعني : تقارباً وإنصهارا أكثر  بين خلجاتنا العاطفية ومظاهرها المترجمة ،  وبين القضية والشخوص والأحداث ؟
أنه الوعي أعزائي
ببساطة أعرف أكثر  ، أقرأ أكثر، أحط بقدر ما تستطيع ،  لا تتعاطى  الإنفعالات  المؤقتة و الأفكار العمومية الضبابية  لتكن أفعالنا  وعواطفنا نابعة من مكان أعمق و أكثر ثباتاً وإستقراراً  و ديمومة ً:  من وعينا
وعدا عن أن أفعالنا ستكون أدق وأسلم  وأكثر موضوعية  إن نتجت عن مكان سامي في المنظومة المنفردة ( الإنسان ) أي عقولنا ،  فأنا لا أجد طريقة أكثر تكريما لشخص أو قضية  من أن نسحبها إلى حيز وعينا وإنتباهنا و اهتمامنا ..



" وعيك وهو الكينونة السامية النابعة من مكان خارج هذا العالم : أيما إكرام أن تدخل أحداُ في حيزه ؟  وتلفه بغمامة الأسئلة ؟ وأي صغار في ألا تفعل ؟ "