الأربعاء، 18 أبريل 2012

ماذا رأيتِ في الشارع ؟ ( صور )




منذ أسبوعين أجريت تغييرا جريئا على حياتي ، صرت في تمام الساعة الخامسة مساء من كل يوم أخرج لأتمشى في أرجاء الحي  ،  لفة كبيرة حول الحي تعادل ربع ساعة ، وبأربع لفات أكون قد أستغرقت ساعة كاملة في مشي أرجو أن يكون ذخراً صحياً لشيخوخة متأخرة
لا يبدو أن في الأمر جرأة كبيرة أليس كذلك ؟
 في  حينا  الفتية يلعبون كرة القدم في كل مكان  ،  الجميع يلبس ملابس الرياضة ، وينخرط في شجار جانبي إذا لم تسر المباراة على ما يرام ، اطفال الإبتدائية يدخنون ( أو يدخنون وهم يقودون السيارات ) ،  العمال يروحون ويجيئون مع لوازم بناء البيوت والعمائر الصاعدة ، يتجمع السائقون و باعة البقالات أمام بقالاتهم هنا وهناك والجميع – وأعني الجميع - يرمق فتاة مارة بكثير من الإستغراب المتبوع بالغمز واللمز والإبتسامات الصفراء
منذ 10 سنين عشنا فيها في منزلنا هذا ما تجرأت ببساطة ان أخرج وأتمشى في الحي وحيدة ، ومنذ اسبوعين صرت أفعل !

وقبل أن تنقلب هذه التدوينة لمانيفستو نسائي يطالب  بأن  "  يا نساء الحي أخرجن !  وأدخلوا  في عين من يكلمكن !  " أنوه بأن  الآتي صور اعتيادية جداً ، مرتجلة قدر المستطاع  التقطتها أثناء تجوالي ( غير المرغوب فيه  )  في أرجاء  حينا المحافظ   وبكاميرا غير محترفة ( كاميرا الأيفون ) مع تعديل لوني  بسيط   ، بعضها جميل ، بعضها قبيح ،  وأكثرها لا يزيد عن كونه  طبيعياً ومألوفاً  جداً تراه كل يوم في حيك وشارعك ومدينتك  وأنقله لك هنا  لعلكك تجد فيه من الحميمية والصدق ما أجد  











" الكرسي الوحيد "




"  عجلة وذراع  طفل "






 كانت مختبئة في الحفرة متربصة بعصفور لم يظهر في الصورة =( 




     " سياج " 










" خد الوردة  على الأرض " 


 " واو " 








  بيضة عصفور مرقطة 


" قطة " 



  
باب الغرفة التي ينام فيها بائع البقالة 




" الصفراء الوحيدة بن الزرق " 



   

" الشجيرة الوحش  " 





" أشياء مهملة " 


جِد المختبئ !







                                              أعتقد انه كان يوم الإثنين ! =)   بناء على علب الدومينوز بيتزا  -.-



 فهمت " الراقي " أول الأمر كـ " classy "  
XD







 " شجرة تسأل المارة " 




" نذهب معاً ؟ " 






                                                                " عباد شمس بين القذارة " 



الجمعة، 13 أبريل 2012

الإستغناء و الغِنى


مخزوني الدعوي شحيح والأدعية التي أحفظها عن ظهر قلب قليلة جداً ، ولطالما دعوت ربي بالعامية وبالكلام المطلق المرسل وليد اللحظة أو ( الفجعة :p  )

و يوماً ما علمتني صديقتي دعاء صادف في نفسي استحساناً كبيرا ً ،  مباشرة  أخرجت القلم من عمق الحقيبة لأدونه على ورقة شاردة ( لم يكن وقتها من هواتف ذكية ولا مذكرات ولا ملاحظات )  ...

منذ صغر ذاكرتي وأنا أذكرني مستغنية جداً  ، وحتى الآن يرعبني قدر الأشياء التي أستطيع التخلي عنها بعد برهة أقرر فيها أن التمسك ما عاد مجدياً
لا أجدني وفية جداً ، أو وفية للأشياء اكثر من الأشخاص ، أو للأشخاص الذين أتت معهم الأشياء ، وغالباً لا هذا ولا ذاك 

أعد هذا نعمة إن سألتني .. الرغبة سجن سيء ، وأنت حرٌ عندما تستغني  
لا ليست هذه دعوة للقناعة . القناعة أن  ترضى بالموجود و تخفض الطرف ولا تنظر للأعلى درجة أو الأفضل أو المرغوب ، و الإستغناء أن تعي ما ترغب به ، ما يشدك أو ما تريده ، ثم تجد لذة في الإلتفات إلى شيء آخر أو حتى أمر أهم أو أفضل
تصير بارعاً في الهجر إن سألتني ، موهبة مطلوبة هذه الأيام لكثرة ما يضر ومن يضر ..
تصير خفيف الروح ، ودوماً بمتسع للجميل الجديد ، وعين منفتحة تستقبل اللحظة والروعة الآنية 
والدعاء ؟ أبقيه لي ، أنت على الأرجح تعرفه . لٌم صغر سني أو قلة ما أحفظه  سبباً  لهكذا إبتهاج بهكذا دعاء " إستغنائي" ودهشتي به حينذاك 
هذا وأدامنا الله وإياكم مستغنين بفضله ، تاركين ما لا يلزم إلى ما يلزم ، مدركين متى نستغني وعن ماذا ، ومتى لا نفعل

الأربعاء، 11 أبريل 2012

كان يا مكان .. مودة مجانية


شيء لطيف حصل اليوم وأنا اتمشى في الحي كعادتي ، كنت أسير على حافة الطريق الظليلة وإذا بباب ينفتح من الحهة المقابلة من الشارع وتندفع منه طفلة صغيرة باتجاهي ، كان واضحاً أن الفتاة متجهة نحوي ، لي انا الفتاة الغريبة التي كانت تتمشى في الشارع ، عيونها مصوبة نحوي وفي فمها كلام لي انا شخصياً ، قطعت الشارع بسرعة وهي لا تنظر  للسيارة التي توشك أن تمر من بيننا ، أشرت لها بيدي أن " ابتعدي " وصرت أتمتم لا شعورياً " السيارة  ! انتبهي السيارة " 
أنتبه السائق لحسن الحظ للشيء الصغير الذي يعدو باتجاهي وأبطأ من سيره  ، أما الفتاة  فتابعت عدوها باتجاهي غير مهتمة بشيء وتوقفت عند قدمي ، ثم مدت يداً صغيرة مصافحة وهتفت باتجاه الأعلى " كيف حالك يا بنت ؟ " 
انحنيت عليها ( انحنيت كثيراً ، كانت بطول شيء أليف )  ومددت يدي أصافحها ايضاً و أنا أضحك وأرد " الحمدلله طيبة " ، وبنفس السرعة التي أتت بها نحوي ، جرت نحو باب منزلها ثم ألتفت ناحيتي مرة أخرى  و صرخت " مع السلامة يا بنت ! مع   السلامة ! "  وخلفها وقف إخوتها الذين يبدو عليهم أنهم كانوا يلاحقونها قبل خروجها من المنزل أول الأمر ..كان الأمر غريباً حقاً كانت محددة المهمة بطريقة كان صعباً معها ان أشك أن غيري هو المعني ..
ما فارقت الضحكة فمي حتى نهاية الطريق فكرت في نفسي " متى كانت آخر مرة قطع أحدهم الشارع بلهفة متجاوزاً خطر سيارة مارة ليقف عند قدمي بحجمه الضئيل ووجهه المتحمس يلقي التحية ؟ "
شيء فيا أحب الأمر ، و عده إشارة على شيء ما ، لا اعلم ما هو لكنه بالتأكيد شيء جميل ولطيف وفأل حسن  ، وجزء آخر فكر في عدد المرات التي قدم فيها أحد الغرباء الخير أو المودة ( أو حتى الحب ) العلني لشخص غريب عنهم تماماً ، لي ..

حسناً تقديم المودة والتعاطف العلني للغرباء هو بالتأكيد مخاطرة غير محمودة العواقب خصوصاً بالنسبة لفتاة ، لكن وضعاً في الاعتبار المكان والزمان وقليلاً من المنطق السليم ، لم لا ؟
لا أّذكر مرة واحدة  وجهت فيها قليلاً من المودة او الاستماع لشخص غريب  إلا وخرجت فيها بشي بقي معي طويلاً ، أو وجه بقي في صدري قدراً جيداً من الزمن ، " أم شادي " العجوز الفلسطينية المسنة  التي تزوجت شيخاً كبيراً وهي بعد شابة  وكتب عليها الزمن الارتحال من غزة  إلى الأردن لتستقر أخيراً هنا في السعودية وهي تحمل هم المرض وكوم العيال ، ثلاث  نسوة  تركيات تربعنا في الحرم قبالتهن أنا وأمي و جلسنا نتحدث زهاء ساعة أو وأكثر  بلغة الإشارة والرسم على الأرض وهن لا يحسن العربية ولا الإنجليزية ونحن لا نحسن التركية ،  شذى وأختها ، أم محمود و أبو ماجدة ،  وغيرهم ممن علقوا في مخيلتي  أستحضر نبرات أصواتهم  وملامحهم حين يخطر لي خاطر أو يثار موضوع يشبههم 

حتى الجمادات لا تبخل عليك بقليل من جوهرها حالما تعطيها قليلاً من النظر أو الحضور الساكن المتلقي ( يفاجئك سائقوا الشاحنات ببعض العبارات  المكتوبة عليها ) ( ولا لا أعني  العين صابتني ورب العرش نجاني )

هذا و قد أكون رومانسية قليلاً لكنني بالتأكيد لن انسى وجه الفتاة التي اندفعت باتجاهي اليوم ، من ينسى لطفاً مجانياً مفاجئاً ، ومودة مرسلة دون مقابل تجاه مار عشوائي في الشارع ؟