الاثنين، 21 نوفمبر، 2011

درس جديد لنسخة صغيرة

حبيبتي ضحى 
لكأني أرى نفسي حين أراكِ
ولهذا أحبك جداً ( فأنا أحبني جداً ) 
وأكرهك وتغيظينني لنفس السبب ..


أتذكرين يوم أخذتك وأشتريت أنا وأنت أول كتاب لك ؟ 
يومها قلتِ أن أحداً لن يكذب عليكِ بعد اليوم
 وهممتي ( وعلى جبينك و تجعيدة حاجبك الداكن تصميم طفولي )  بفتح أول صفحة
 من كتاب "لغة الجسد " الذي اشتريتيه 


أذكر أنك أضحكتني جداً 


أذكر أن حناناً ملأني 


لا يُعرف الكاذبون بالكتب يا حبيبة وقلب أختك ..

الأربعاء، 9 نوفمبر، 2011

أنت لا تكره الطب ، أنت فقط روح حرة



في جو تنافسي ، لا أحد يحب أن يدلي تصريحاً يشي بالجهل أو قلة الحيلة و السأم   .
 في جو "  نخبوي " يلزمك الكثير من الشجاعة حتى تقول لا أعرف  أو لا أستطيع أو ما استطعت  
في جو يصفق فيه الجميع ويسبح بحمد خدمة الأمة ورفعة الدين و (  الطب على يد المسلمين ) تكون كلمة ٌ كـ "أكره الطب "  ثقيلة على لسانك أو حتى معيبة  تتحاشاها  وتتحاشى تصديقها في نفسك على نفسك .

لذلك وبينا كنت أهيم على وجهي في تويتر الأمر الذي كان حرياً بي أن أستبدله بمقابلة كتابي  ( موعد إختباري النصفي على الأبواب ) لاحظت شيئاً جميلاً جداً في صفحة صديقة وزميلة أتابعها على تويتر
الشئ الذي بعده توقفت وقفة إعجاب و تأمل :

 " أكره الطب ، في ذات اللحظة أدرسه "  كتبت صديقتي في خانة ( عني )

واو مضى وقت  طويل منذ سمعت كلمة بهذا الصدق !  (هكذا  فكرت  )
نعم يلزمك الكثير من الشجاعة لتكتب شيئاً كهذا في خانة التعريف بك

" طيب.. لماذا نكره الطب ؟ "  كان السؤال الذي سألته نفسي  بعدها 
أو بالأحرى " ماذا نكره في الطب ؟؟ "   سؤال أكثر دقة تلاه مباشرة

وبعد استعراض سريع لكل الأجوبة الممكنة  ، كان مما يثير الاهتمام أن الأجوبة المعهودة من " لأنه حفظ " ، " لأنه دراسة طويلة "  ، " لأنه كرف "  لم تكن الأجوبة المرضية الشافية   
مقاربة  أكثر  شاعرية :


أنت لا تكره الطب  أنت فقط روح حرة  ، تجد صعوبة في التكيف مع مقاربات الغير واستنتاجاتهم التي لابد أن تأخذ كثوابت دينية  لا تناقش
أنت لا تكره الطب أنت فقط ذو ميول إبداعية ، تجده صعباً أن يقيد أحدُ تدفقك اللغوي والفكري في إطار معين  أو نموذج جاهز  

أنت لا تكره الطب ،  أنت فقط ضجر ٌ من كثرة ما يجب عليك فعله وقلة الوقت  بين يديك الذي يجب عليك أن تنجز فيه 

أنت لا تكره الطب  ، أنت تكره الدم  والبلغم وملحقاتهما 

أنت لا تكره الطب ، أنت  تفتقد ذاك الوقت في ذاك الزمن السحيق  حين كنت متفوقاً ودافوراً ومن الأوائل على مدرستك 
 ( ومن السخرية  وتقلب االدهر أنك كنت متفوقاً دونما جهد كبير)

أنت لا تكره الطب ، أنت  سئم ٌ بما يجب عليك أن تكون ، وكل ما لست تملكه وكل ما لست تعرفه ، وكل شيئ ليس أنت في وضعك الحالي

أنت لا تكره الطب ، أنت شاعر يفتقد كلماته فقط . 

أنت لا تكره الطب ، أنت مصور يفتقد فلاش الكاميرا على ما سيكون لقطة خلابة . 

أنت لا تكره الطب ، أنت رسام ، أنت كاتب ، أنت حرفي ، أنت  ما أنت ، يفتقد كل السلام والفرح الذي يغمرك حين تمارس ما كان هوايتك وموهبتك  . 

أنت لا تكره الطب ، أنت فقط لا تعرف مكمن الجمال فيه بعد

أنت لا تكره الطب ، أنت لم تجد  " أنت " الخارق بعد

أنت لا تكره الطب ، أنت لم تجد الجزء السحري فيه بعد  ، الجزء حيث تشرح لأحد من أهلك شيئاً فيتمتم " سبحان الله "
وما كانت المعلومة لكثرة ما سمعتها تحرك فيك شيئاً  ، حتى أثارت دهشة أحدهم دهشتك الصغيرة وفخرك السري

أنت لا تكره الطب ، أنت  لم تجرب فخر المعرفة ونبل المقصد بعد 



أنت لا تكره الطب ،    
 أنت ...
 أنت ...لا تكرهه !!!


الاثنين، 7 نوفمبر، 2011

تدوينة مخيفة


_    ****    دمية  رومانية قديمة وجدت في قبر طفل تعود إلى ثلاث مئة سنة قبل الميلاد








*****         يوضع الكبد في جرة يحرسها عمسيتي الذي يملك رأساً آدمياً
توضع الرئة في جرة يحرسها هابي الذي يملك رأس قرد
توضع الأمعاء في جرة يحرسها قمسانوف الذي يملك رأس صقر
وتوضع المعدة في جرة يحرسها دعماتيف الذي يملك رأس ابن آوى
وهكذا تنام أعضاء الفرعوني المتوفى محروسة بأبناء حورس الأربعة  عمستي وهابي وقمسانوف ودعماتيف  بينما القلب كونه المكان الذي تستقر فيه الروح في الحياة الأخرى فإن المحنط المصري القديم يتركه  في جسد المتوفى ..









****          شاعت في القرن الثامن عشر  الوفيات بين الأطفال والرضع وشاع  معه تصوير الموتى بعد تلبيسهم وتجليسهم حفظاً لأرواحهم وتذكيراً للأحياء بمصير الحي وإن طالت به الحياة
و في العادة يلتقط أعضاء الأسرة ( الأحياء ) الصور بجانب عزيزهم المتوفى ، وتأخذ برهة قبل أن تلتقط الميت فيهم من نظرته الجامدة أو لمعان عينيه المنطفئ  .
 أم  تجلس على  كرسي وتحمل رضيعاً بين يديها ، تحزر بسهولة أن الرضيع هو مركز الصورة ( الميت ) لتقشعر وتتفاجأ عندما تعلم  أن الأم هي الأخرى أيضاُ ميتة ، وما كبت تعرف من إتقان وضعية الجلوس والنظرة المصوبة (  التي ظننتها نظرة حزينة ) ما كبت تعرف انها ميتة تحمل ميتاً .
  صور لأطفال رضع أو أكبر قليلاً تحسبهم أحياء أو نيام وأنت تتفرج على صورهم
ثم تأخذ بعداً آخر مع إدراكك أن الوضعيات والملابس و العرائس هي تموضع مفتعل للصورة
وحفظ لحظي ٌ لوضعية المتوفى ( أو لما يتمنونه أن يبقى عليه في حياته الأخرى ) قبل أن يوارى التراب


                                                                        ( الوسطى هي الميتة )


ال                                                              ( الأم الميتة وطفلها ) 
                
                                         






****  رسمت ماريان ستوكس هذه اللوحة لفتاة فزعت من نومها لترى شخصاً متشحاً بالسواد  يجلس على طرف سريرها  ( ليس هيكلاً ولا جثة قبيحة على عادة الرسامين في رسم الموت  )  يرفع يداً تجاهها في بادرة مواسية  ،
أرادت الرسامة أن تقول أن  الفتاة ماتت في نومها بهدوء 









**** مخيفة هي الكوميديا التي تكون على حساب الموت : 




( يملأ أبي قلبي بالرعب في كل ليلة يجلس فيها على طرف سريري ، أنا لا أمانع أنه يتحدث إلي بصوت يشبه الخربشات والصرير ، لكنه منذ سبعة عشر عاماً قد  كان ميتاً  ) 





**** بعد أن فشل فيكتور المتوتر في ترديد نذور زفافه بإتقان ، يطرده الكاهن العصبي  من كنيسة الزفاف ويخبره  ألا يعود حتى " يكون راغباً حقاُ في الزواج من فيكتوريا "  يهيم على وجهه في الغابة القريبة ، ويقف وقفة صمت ممسكاً بخاتم زفافه في يده ، وبعد أن ينجح في حفظ نذور الزفاف يقع الخاتم من يده ليستقر في إصبعٍ مهترئ لجثة مدفونة تحت أقدام فيكتور
تقوم الفتاة المتعفنة من قبرها ( إيميلي )  متشحة بثياب الزفاف  وورد العرس ، وتحيي عريسها ( الفزع ) بكل البهجة والفرح الذي تقابل به عروسٌ زوجها المستقبلي ، كم كانت سعيدة إيملي حين وجدها فيكتور ،  إذ أنها طعنت في ليلة زفافها حتى الموت على يد  عريسها المجرم اللص .
 يرفضها فكتور فتغني أغنية حزينة وذات كلمات مؤثرة  ..
 من فيلم  " corpse bride " 

If I touch a burning candle I can feel no pain
If you cut me with a knife it's still the same
And I know her heart is beating
And I know that I am dead
Yet the pain here that I feel
Try and tell me it's not real
For it seems that I still have a tear to shed

إذا لمست شمعة مشتعلة  لا أستطيع الشعور بأي ألم 
إذا جرحتني بسكين  لا أتأثر 
وأعلم أن قلبها ينبض 
وأعلم أني ميتة 
مع ذلك الألم الذي أشعر به الآن 
حاول أن تخبرني أنه ليس بحقيقي 
لأنه وعلى ما يبدو  ما زال لدي  دمعة لأذرفها 






الأغنية على هذا الرابط :






للموت قصص شتى ( مختلفة على قدر التشابه )   ، وفي أشياء  الموتى فتنة حزينة ، وسحر عميق  ،  و هالة من السكون والفناء و الأسرار  الحصرية التي أخذها الموتى للقبور  مع أسئلتنا غير المجابة  ،  و يكفي أن تجعل الموت والجثث   " ثيم "  أو خلفية أي كتاب أو فيلم أو لوحة وتأكد أنك كسبت جمهوراً عريضاً (  أولهم أنا )  ،  ويبدو أن اليابانيين قد فطنوا لهذا جيداً . فوق الحصر هي مسلسلاتهم من هذا النوع أكسل عن التعداد  *تثاؤب * 



المراجع والمزيد من الصور : 
المتحف البريطاني 
متحف جامعة بنسلفانيا لعلم الآثار وعلم الإنسان
 نبذة عن بدايات تصوير الأموات ( ويكيبيديا ) 
بعض صور الموتى من الحقبة الفكتورية ( ما بين 1837 - 1901  )  
الموت في الفن 

الخميس، 3 نوفمبر، 2011

" أنا حزين " " طب روح أتلهي " ( حرفياً )






                                                                




هناك مقولة تزعم أنك إذا كنت يوما ً من الأيام تتابع  شؤونك الحياتية العادية ثم شعرت فجأة بإحساسٍ من الحزن والضيق لا تعرف له سبباً  فهذا معناه أن هناك شخصاً ما على بقعة ما من هذه الكرة الأرضية  يفكر فيك و يفتقدك بشدة  ..
وعلى قدر اللطف والمؤانسة اللذان يقبعان في هذا الكلام إلا أنني أحب أن أرد هذه الظاهرة إلى المرد العجائزي النزق  الذي يفسرها ببساطة بـــكلمة واحدة صلبة وغير متعاطفة  :
فضاوة  ..
تكون في يوم هادئ محاط بالأسرة والبيت والأمن ( ومن دون سبب قوي يدعو للهم أو الحزن )   ثم  تأبى إلا أن تصطنع لنفسك شيئاً  -  أو أشياء -  تقود مزاجك ( وبالتالي جميع أحداث يومك ) إلى منحى غير سعيد
وإذا وضعنا الأمور في هذا السياق فكوني أدرس الطب قد يكون النعمة التي لم أعرف كنهها بعد ، فأن تدرس الطب يعني بالضرورة أن يكون لك قائمة طويلة بما يجب عليك فعله تكفيك في العادة لأسبوعين مقدماً .
أن تكون مشغولاً ، يعني أن يكون لك بصفة دورية ( أشياء أفضل ) لتفعلها  ، أشياء أكثر أهمية وأكثر تأثيراً من التأملات غير المنتجة  أو المخاوف والهواجس غير الدافعة في اتجاه مفيد
و تكون محظوظاً حقاُ لو كان موضوع  انشغالك ذو مغزى كبير ومعنى روحي وأثر في حياتك و حياة آخرين.. 


نحن أشياء لا متناهية ولا محدودة من  احتمالات الإنتاج  الذهني و والجسماني  ( واو جملة صعبة )  و منطقي جداً  أن نقع في حالة من الكساد أو " الضيقة " إذا تركنا كل هذا الكم من الطاقة غير المحررة ( كم يبدو استخدام كلمة ' طاقة ' مبتذلاً )  حبيسة ذواتنا الكسولة
اختر شيئاً تحبه ، اربطه بمعنى شمولي واسع وذو تأثير ،  ثم ضع قلبك و عرقك فيه وفي المرة القادمة التي تشعر فيها بحزن مفاجئ وغير مبرر اعلم أن جدولك قد يستوعب المزيد من الأعمال الإضافية 


                                                          " أينما تذهب ، اذهب بكل قلبك "































ملاحظات : 
- مصطلح " هايبوفرينيا " في الصورة الأولى دالاً على الحزن غير المبرر لا يبدو ذو أصول موثقة في معاجم اللغة  الإنجليزية وإن كان مستخدماً في لغة مراهقي الويب كثيراً
- يستثنى من الموضوع أعلاه الحالة المزاجية المقرفة التي يكون مردها  الـى  ( PMS )   -_-
- تستطيع طلب السوار الجلدي في الصورة من هنا

الاثنين، 31 أكتوبر، 2011

أنه ...أنه ...أنه مجرد من المشاعر !



في لحظة من لحظات الصفاء الذهني التي ارتطم بها بين الفينة والأخرى ، نظرت إلى شاشة الاب توب التي أمامي وخرجت بنتيجة مذهلة  ( على الأقل بالنسبة لي ) : 


نحن " مشاعريون " جداً
أتصح هذه الكلمة ؟
على أية حال ، نعم نحن مشاعريون جدا ً

لو عملت صفين عريضين في ذهنك أحدهما أدرجت تحته ( المشاعر ) والآخر أدرجت تحته ( الأفكار أو على الأٌقل كل إدخال يخلو إلى حد ما من المشاعر ) لوجدت أغلب الأشياء التي يشاركك إياها من حولك في عالم الإنترنت  هي من ما يدرج تحت فئة المشاعر والعواطف والأحاسيس
أنا أحب
أنا أكره
يثير غيظي كذا، و أريد بشدة كذا
أشعر بالغضب ، أنا سعيد ..أنا لست كذلك
الحب والكره والقرف والإمتعاض والمعارضة والموالاة و السعادة والتعاسة وكل أنواع المزاجات  المتقلبة التي يمر بها إنسان  هي مشاعر يغرق بها أي حساب تملكه في العالم الإفتراضي
هذا طبعاً دوناً عن ذكر تلك الصفحات الأدبية  التي جعلت العشق والوصل و الفصل شغلها الشاغل وحديثها الوحيد
و لا نغفل بعض بهارات الموت والحياة  و  كلا م " اتجهوا بأحلامكم وطيروها للسماء ! " التي تطرزها هذه الصفحات على حافة مواضيعها التي تدور بشكل رئيسي  في مدار العشق والخيانة
( الحب والموت يغذيان وحدهما كل الأدب العالمي ، فخارج هذين الموضوعين ، لا يوجد شيء يستحق الكتابة )  تقول أحلام مستغانمي 


المشاعر أسهل ، المشاعر أكثر قرباً ، المشاعر أشياء عالمية ، وأنت لا تحتاج درجة بكالوريوس أو دكتوراه حتى تفهم الغضب أو الحزن أو الحب ، أنت لا تحتاج  إلا أن تكون إنساناً حتى تفهم "ستاتس " صديقك الحزين أو تغريدة شخص غاضب
لماذا كان هذا الإدراك المفاجئ مثيراُ للإهتمام ؟
حسناً ..أنه يفسر عدد الساعات التي تقضيها أمام شاشة حاسوبك ( بالتحديد على مواقع التواصل الإجتماعي )  ، لتخرج في نهاية جلستك صفر اليدين وبدون إضافة لذاتك أو رصيد تفتحك (  إلا كنت تظن أن ' كره ' فلان لرائحة السوبيا و ' تفضيله'  للمطعم الفلاني  هو إضافة جيدة لإدراكك )

" طيب ؟
أنها مواقع ا ج ت م ا ع ي ة !!
 هذا ما يفترض بها أن تكون !! بسيطة معبرة عن ذات الإنسان و ذات صبغة شخصية ، وإذا كانت رائحة
السوبيا هي " ما يشغل باله " الآن  ... فليكن ! "  
أتخيل أحدهم يهتف بهذا الآن . 


ولا غبار على هذا  

خصوصاً أنه في كل مرة حاولت فيها لف  وبعج إدخالاتي لتأتي ذات " فائدة " أفاجأ
 بأن نفسي " تنسد " ، وأنه في كل مرة أفشل فيها عن جواب سؤالي لنفسي " ما فائدة هذا الكلام الذي تكتبينه الآن و هل فيه إضافة جديدة لمن حولك ؟ " بنعم ،
 أقوم بمشاركة ما يدور في خاطري على أية حال دونما إكتراث كثير بحقيقة قلة الفائدة التي يحويها 


ما المطلوب الآن إذن ؟
المطلوب هو : 

حقائق أكثر ، مشاعر أقل
معلومات أكثر  ، أحاسيس أٌقل
كلام واقعي  أكثر ، عشق  وحب أقل ! ( وجه أخضر  يتقيأ )


المطلوب هو ذاك التوازن الجميل بين الوقائع والحقائق وبين الجزء العواطفي فينا ، المطلوب هو الحقيقة  الملفوفة بالمفيد والمثير للاهتمام  من المشاعر والأحاسيس

وبغض النظر عن أن  الأشياء لا تندرج تحت فئة موثق  أو " علمي " حتى تخلو من الأحاسيس وتتسم بالموضوعية ( أي مرة أخرى:  غير عاطفية ولا شخصية )  ، وبغض النظر عن أي مشاعر تظنها فريدة ومقتصر على قلبك فقط فإنك ستجدها في كتب الأدب بجميع اللغات  
بغض النظر عن هذا كله فأنه لا يبدو من المتعقل أن نتجه بحساباتنا في الإنترنت نحو السيولة والتدفق وكشف القلب بما حوا ونشر أكثر مشاعرنا خصوصية كغسيل على شبكات الإنترنت ( مهما كان هذا مغرياً )

إلا أن تكون النزار قباني الجديد ؟ 


































مثال على توازن جميل : 
http://www.kumailplus.com/

الخميس، 20 أكتوبر، 2011

الأحجار المنطلقة ، والقطط أدلةً للإيمان



ثلاثة أشياء تدور في خاطري المزدحم الآن :

ألا تعرف ماما أني أدخلت القطة إلى المنزل

ألا تعرف ماما أني أدخلت القطة " في جواري "

ألا تتعثر أختي الصغرى التي تموت رعباً من القطط بقطتي المسكينة في" حوش "منزلنا فتصرخ صرخة مدوية وتتبعها أمي بزئيرها الأمهاتي الشهير فيستباح حماي وينتهك جواري وترمى قطتي في الشارع مرة أخرى


هذا أبرز ما يدور في صندوق رأسي الفوضوي /المرتب  الآن وبقية الأحداث الكونية الأخرى فلها " رب يحميها " وقنوات ومريدون ...




لماذا نسيت كل منهج  المايكروبيولوجي  ( الأحياء الدقيقة ) عندما تمسحت تلك القطة المشلولة بقدمي ؟

لماذا نسيت تلك القشعريرة التي تعلمتها في فترة ما من فترات " نضوجي " ، تلك التي تظهر متسلقة ظهرك حالما يهدد طارئ " قذر "  وجودك وكيانك  " النظيف " ؟


مسحت على رأسها بكامل يدي ، لمست أذنيها وأنفها  ،  خللت أصابعي تحت ذقنها  التي رفعته نحوي مغمضة العينين بالغة المسكنة  خانعة المواء
وأنصت جيداً لذاك  الصوت  الأليف الذي تصدره القطط  رضاً عن مداعبتها وطلباً لمزيد من الدلال  
يع ..
الله يقرفني ..



" عمر ..إشبها دي البسة ؟ "
" واحد من العيال رمى عليها شي ... يمكن "
آه ..وشيء آخر
قد غضبت !
غضبت جداً ، لوهلة من وقفتي هناك ..ظهرت على السطح " فتاة الحارة " بداخلي ، تلك التي ودعتها منذ زمن ،  زمن بعيد !  ( كِلت من السباب و دعوى كسر الأيدي الكثير ، عسى أن  تكون أبواب السماء مفتوحة حينها ! )
تلك التي سوت الخلاف مع يزيد العتيبي (  ولد من أولاد الحي )  بحجر _ يذكره كما أذكره أنا – رُزع  في قفا رأسه  المفلطح الثخين...  وولت هاربة ..
كانت الأشياء بسيطة حينها ، و كان كل شيء يصير ...." بالقوة بالفتوة "

كان بودي أن تعود ذكرى ذاك الحجر المجيد في حاضري هذا ...تحديداً .. بقفا من فعل ذلك بقطتي
لا شيء كان ليريحني إلا عقوبة بدنية ، جسدية  ، ملموسة ،  محسوسة وحبذا تحبيذا شديداً لو كانت منفذة بواسطتي شخصياً


أشياء صغيرة   - صِغر قطة مشلولة - تكون بعدها موقناً من آخرة ورب كبير
ومكان " آخر " وأخير
 وعدل  مطلق لا يليق بصاحبه إلا أن  يقتص ممن اعتدى  !

إما هذا  أو  أموت كمداً
أو تنطلق الأحجار و ترتطم بمؤخرات الرؤوس ...وأولي هاربة !







                              http://instagr.am/p/Rr9UY/











ملاحظة :
1- الثقة بالعدل لا تقتضي ترك السعي الدنيوي  للمحاسبة
2-  كل تلك المسكنة والمواء البريء والعيون الواسعة المحدقة ما أزال إحساس ريبتي بالقطة المشلولة ، شيء يقول لي أنها تستغلني للماء والطعام فقط   وأنها كانت لتقوم بعرض التمسح  واللحاق المستميت ذاك مع أي مار آخر
* عقد الإناث الأزلية *  
* تنهيدة * 

الأربعاء، 12 أكتوبر، 2011

أوه ! أوه ! إحزر أين رأيت رِجلك ؟!


تظن بعد أن تقبل في كلية الطب أن اللحظة المشهدية التالية في حياتك ستكون أول مرة تدخل فيها إلى المشرحة ، مشرحة جامعتك العزيزة ( والتي بالمناسبة غرقت في سيل جدة  الأول ولم يبقى منها أي جثة مما اضطررنا حينها للدراسة على الصور والقطع البلاستيكية  )
تخبر نفسك أنك لن تكون نفس الإنسان بعدها ، شيء فيك حتما ً سيتغير ، ربما ستجهش بالبكاء يومها ، لربما تكتشف أنك جزار ابن جزار ، لربما  تقف ذاهلاً أمام بقايا ما قد كان يوماً حياة و قطع نفس ..
ولست هنا بصدد حكاية أول مرة دخلت فيه المبنى سبعة وهو المبنى التي تقع في بدرومه مشرحتنا الغريقة  ( بالغين وليس العين  ) فهي قصة سأرويها لأحدهم إذا أردت اقناعه بمدى رقتي  الشخصية  ومقدار ما أتمتع به من هشاشة و أنوثة و  * ياي*

وبقدر ما كنا ندخل المشرحة  لم يثر فيا الأمر الكثير من الأسئلة الوجودية كما توقعت قدر ما أثار مسحة من التساؤل والتخيلات دفعني له الملل و طول الجلسة أكثر منه الحضور الحزين للقطعة الآدمية المسجاة أمامك
لم يثر المكث وطول الذهاب والمجيء أسئلة الحياة و الموت ، وأسئلة الـ "  لماذا ؟ "
بقدر ما أثار أسئلة الـ " كيف ؟ "
 ولأكون صادقة فأن أسئلة الكيفية هي الأسئلة الوحيدة التي آثارها حقاً وجودي هناك  ( مناهج  " من ربك ؟ ربي الله  " توفر  لك  الكثير من الاستقرارية  والهدوء النسبي )
في مرة من المرات ووددت حقاً لو أن من يشتري لنا هذه الجثث يضع لنا بطاقات تعريفية عليها ، فتمر عليها وتقرأ " مات بسرطان " ، مات بفيضان " ، " مات ميتة طبيعية "

 كان يقتلني الفضول وأنا أمر بجانب الأذرع المكومة على طاول واحدة ، والسيقان المرصوصة بعضها فوق بعض ، وددت لو عرفت كانت لمن ؟ كيف كانت حياته ؟ كم طفلاً أنجب ؟ بماذا أشتغل ؟ أكان سعيداً ؟
 أم لم يكن ؟ وهو المرجح ؟ إذ لم يكن لجثته صاحب ولا عزيز .وإن كان فقد باعها لمشتري الجثث و " لوازم " العلم .؟



 وددت لو عرفت أسماءً :  ذراع سعيد ، يد محمد ، ساق جون ، جمجمة اممممم إقبال! جلال ! أي شيء  أي اسم
وتمر بي خاطرة مريضة  كأن يعود أحدهم للماضي ، ويقترب من الشخص الذي من المفترض أنه سيكون جثة مستقبلاً وهو يجلس في مكان تظنه على الأغلب حقيراً بائساً  قائلاً له بكثير من حس الفكاهة ، وهو يشير ببسمة كبيرة على الجزء الذي سيقطع ويكوم  مع غيره من الأجزاء : "  أترى رجلك هذه ؟ سيقطر منها الفورمالين والبرد والوحشة  في إحدى الجامعات ببلد يسمى السعودية في مكان بعيد بعيد عن هنا "
يا ترى ماذا سيقول حينها ؟ والأكثر فكاهة هل سيعرف أين هي السعودية هذه ؟  
مثير للسخرية





وهذه حتماً  ليست دعوة معادية للعلم والتعلم ،
هي فقط  * الخيالات * المصاحبة للعملية التعليمية  التي أبتسم بعدها ببلاهة قبل أن أدرك أن الدكتورة على وشك الانتهاء من الشرح وقد  فوت جزءاً لا بأس به من الكلام 

السبت، 1 أكتوبر، 2011

أربعة كتاكيت وخروف قتلتهم حبا


كعادتنا رجعنا من بيت ستي رحمها الله ودخلت المنزل وأنا أحمل بيدي القفص الذي يحمل أربعة كتاكيت أشتريتها مؤخراً  ، كانت كتاكيت بلدية  ( أي أنها مازالت تحتفظ بألوانها الطبيعية المتراوحة من الأصفر للبني ولم يحقنها أحدهم أو يغطسها في ألوان فوشية أو زرقاء أو خضراء  )
أخذني الحنان بالكتاكيت في تلك الليلة  و تناولت شرشفاً ثقيلاً  وغطيت به القفص بإحكام ، وحالما رجعت في ظهيرة اليوم التالي من المدرسة  اقتحمت  " الحوش"  الخلفي  للمنزل الذي كنت أبقي فيه القفص لألعب مع كتاكيتي
تناولتني صدمة ثقيلة حالما رفعت الغطاء
كانت الكتاكيت الأربعة  مرمية على أرض القفص بطريقة مريبة  ( أماني  قد مرت من هنا )  
كان الأكبر فيهم مستلقياً على جانبه يحارب ليتنفس ويحصل على الهواء ، بينما ثلاثة منهم يبدو أنهم قد فارقوا  الحياة قبل أن آتي بمدة جيدة  
 بكل الوحشية والحب الذي تملكه بنات الإبتدائي قتلتهم !
 ومضى ذاك اليوم 
أما الخروف فقد كان مكافأة وُعدت بها إذا  أحترمت نفسي وصليت صلواتي جميعها  على مدار أسبوعين متتالين ، وعلى أنني لم أصل معظم الأيام إلا أنني لا أنسى تلك اللحظة التي فتحت فيها الباب ومنظر أبي أمامه يحمل خروفاً رضيعاً بكلتا يديه
لا أذكر بالتحديد ماذا فعلت ماما حينها أعتقد  أنها خاضت خصاماً مشهودا مع بابا ، لست متأكدة كنت مستغرقة حد العبادة بالخروف الصغير الرضيع
وكما في حالة الكتاكيت تملكني الحب والحرص مرة أخرى عندما سمعت أن الخراف يجب أن يحلق عنها صوفها دورياً وإلا مرضت.
 فالتقطت ذاك المقص وهممت بحلاقة شعر خروفي الصغير ( للمعلومة لم يكن له صوف بعد ، كان صغيراً جدا )
 وكأي خروف يثق بأمه لم يقاومني ذاك الخروف كثيراً
أستلقى على الأرض"  زي الشاطرين "  وتركني أقوم بما يجب عليا القيام به  ومع أول قصة  بذاك المقص الكبير الذي لم أحسن تصويبه جيداً نزف خروفي الحبيب بضعة قطرات من الدم  توقفت بعدها جزعاً عن عملية الحلاقة الوقائية
لا  أظن أن تلك القطرات هي ما قتلت خروف طفولتي  لكنني قضيت جزءاً جيداً من حياتي أعتقد فيه أنني قتلته  بذاك المقص وبذاك الجرح
مررت بمزيج سيء بعد موته بأيام عديدة  من إحساس بالذنب والحزن على فرقاه وعلى أمه التي لابد أنها افتقدته كثيراً بعد أن ذهب إلى عهدتي   ، أحببته حقاً  وقتلته حناناً هو الآخر !
سأذكر نفسي مستقبلاً ألا أشتري أي حيوانات أليفة ( أو داجنة ) لأطفالي مهما أكلوا رأسي بالطلب والنق
الإحساس بالذنب حمل رهيب على قلب طفل صغير 
وماذا حصل لذاك الكتكوت الأخير الذي صمد حتى جئت ورفعت الغطاء ؟ 
مات أيضاً