الأربعاء، 11 أبريل، 2012

كان يا مكان .. مودة مجانية


شيء لطيف حصل اليوم وأنا اتمشى في الحي كعادتي ، كنت أسير على حافة الطريق الظليلة وإذا بباب ينفتح من الحهة المقابلة من الشارع وتندفع منه طفلة صغيرة باتجاهي ، كان واضحاً أن الفتاة متجهة نحوي ، لي انا الفتاة الغريبة التي كانت تتمشى في الشارع ، عيونها مصوبة نحوي وفي فمها كلام لي انا شخصياً ، قطعت الشارع بسرعة وهي لا تنظر  للسيارة التي توشك أن تمر من بيننا ، أشرت لها بيدي أن " ابتعدي " وصرت أتمتم لا شعورياً " السيارة  ! انتبهي السيارة " 
أنتبه السائق لحسن الحظ للشيء الصغير الذي يعدو باتجاهي وأبطأ من سيره  ، أما الفتاة  فتابعت عدوها باتجاهي غير مهتمة بشيء وتوقفت عند قدمي ، ثم مدت يداً صغيرة مصافحة وهتفت باتجاه الأعلى " كيف حالك يا بنت ؟ " 
انحنيت عليها ( انحنيت كثيراً ، كانت بطول شيء أليف )  ومددت يدي أصافحها ايضاً و أنا أضحك وأرد " الحمدلله طيبة " ، وبنفس السرعة التي أتت بها نحوي ، جرت نحو باب منزلها ثم ألتفت ناحيتي مرة أخرى  و صرخت " مع السلامة يا بنت ! مع   السلامة ! "  وخلفها وقف إخوتها الذين يبدو عليهم أنهم كانوا يلاحقونها قبل خروجها من المنزل أول الأمر ..كان الأمر غريباً حقاً كانت محددة المهمة بطريقة كان صعباً معها ان أشك أن غيري هو المعني ..
ما فارقت الضحكة فمي حتى نهاية الطريق فكرت في نفسي " متى كانت آخر مرة قطع أحدهم الشارع بلهفة متجاوزاً خطر سيارة مارة ليقف عند قدمي بحجمه الضئيل ووجهه المتحمس يلقي التحية ؟ "
شيء فيا أحب الأمر ، و عده إشارة على شيء ما ، لا اعلم ما هو لكنه بالتأكيد شيء جميل ولطيف وفأل حسن  ، وجزء آخر فكر في عدد المرات التي قدم فيها أحد الغرباء الخير أو المودة ( أو حتى الحب ) العلني لشخص غريب عنهم تماماً ، لي ..

حسناً تقديم المودة والتعاطف العلني للغرباء هو بالتأكيد مخاطرة غير محمودة العواقب خصوصاً بالنسبة لفتاة ، لكن وضعاً في الاعتبار المكان والزمان وقليلاً من المنطق السليم ، لم لا ؟
لا أّذكر مرة واحدة  وجهت فيها قليلاً من المودة او الاستماع لشخص غريب  إلا وخرجت فيها بشي بقي معي طويلاً ، أو وجه بقي في صدري قدراً جيداً من الزمن ، " أم شادي " العجوز الفلسطينية المسنة  التي تزوجت شيخاً كبيراً وهي بعد شابة  وكتب عليها الزمن الارتحال من غزة  إلى الأردن لتستقر أخيراً هنا في السعودية وهي تحمل هم المرض وكوم العيال ، ثلاث  نسوة  تركيات تربعنا في الحرم قبالتهن أنا وأمي و جلسنا نتحدث زهاء ساعة أو وأكثر  بلغة الإشارة والرسم على الأرض وهن لا يحسن العربية ولا الإنجليزية ونحن لا نحسن التركية ،  شذى وأختها ، أم محمود و أبو ماجدة ،  وغيرهم ممن علقوا في مخيلتي  أستحضر نبرات أصواتهم  وملامحهم حين يخطر لي خاطر أو يثار موضوع يشبههم 

حتى الجمادات لا تبخل عليك بقليل من جوهرها حالما تعطيها قليلاً من النظر أو الحضور الساكن المتلقي ( يفاجئك سائقوا الشاحنات ببعض العبارات  المكتوبة عليها ) ( ولا لا أعني  العين صابتني ورب العرش نجاني )

هذا و قد أكون رومانسية قليلاً لكنني بالتأكيد لن انسى وجه الفتاة التي اندفعت باتجاهي اليوم ، من ينسى لطفاً مجانياً مفاجئاً ، ومودة مرسلة دون مقابل تجاه مار عشوائي في الشارع ؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق