الأحد، 25 سبتمبر، 2011

إنهم يكتشفون الملعقة !


كسواي من بنات بلدي ممن قضين حياتهن خلف سائق أو بجوار أخ أو أب حبيب حظيت بحصتي المرضية من الضيعان والجهل بعلوم الوصف والإستدلال بالتقاطع والمفرق ، وباعتبار أني أدرس الطب بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز ذو الستة أدوار فأنه ليس من المنطقي ولا العملي ولا المفيد على الصعيد النفسي أن أدخل المكان بذاكرة سمكة  حوض ذهبية ، مرهقة هي الأيام الأولى لي في أي مكان أكره بصدق إحساس الضياع ، وأكره بصدق أن أرى ضائعاً ، ويتخذ أحدهم هالة بطولية ضخمة في نظري حالما يصف لي طريقاً أو يوصل تائها ، وتتحسن حياتي وأغدو أكثر تحكما عندما أعرف أين مكاني من الصورة الكلية ...ماذا كنت أريد أن أقول ؟
اه نعم ، الملعقة
هذا الصباح قررت أن أقرأ عن الموضوع ،
لم نضيع ؟ وبالأخص لم تضيع النساء ؟ أفتياتنا فقط هم من يضعن ، أم أن الأمر ظاهرة معممة عند الجميع ؟
والأهم من هذا كله كيف ( لا ) نضيع ؟ 


بطبيعة الحال وجدت كلاماً كثيراً يدور في مدار تقوية الذاكرة واعتماد الصور الذهنية وتأليف القصص العشوائية لحفظ تعليمات الطرق أو أي شيء آخر تريد حفظه، ما أوقفني حقيقة مقال واحد



كان الرجل منتشياً جداً بطريقته في " حفظ أي شيء " وتحدث  مقدما كيف أنه حفظ سبعة فصول – ثلاث وعشرين ألف كلمة – من كتابٍ صعب  ،  وكيف أن طريقته هذه تخلصك من مذاكرة لامتحان ثقيل في 6 ساعات فقط !  ما  إن قرأت الطريقة  حتى انخرطت في نوبة من الضحك ،  قد أكتشف تواً " الصم"  
أو ما نطلق عليه " الحفظ العمياني " !
قال بأن " طريقته" هذه هي طريقة جيدة إذا كنت  شخصاً يذاكر قبل الامتحان بقليل  " أهلاً بك إلى عالمي "  ، وأنك مع الوقت ستتحسن فيها وأنه كان الأول على صفه بوجود هذه الطريقة واحدة من تقنياته في التحصيل العلمي ، بعد وقفة قصيرة  مع هذا الرجل وبضعة مقالات أخرى تقدم " الصم " و " وحفظ الكلام بصوت عالي " كطرق ذكية ومبتكرة  للتحصيل العلمي لم يعد تاريخي الدراسي بهذا السوء !
قيل لنا في عديد من المناسبات  كم هو متخلف نظامنا التعليمي ، كيف أننا خراف ، ببغاوات ، آلات ، نفرغ الكلام ومن ثم ننساه إلى غير رجعة ...هل لا زلت أذكر قانون نيوتن ؟ نعم ، كل الثلاثة حقيقة ، هل لا زلت أذكر الهالوجينات كالمحموعة السابعة في الجدول الدوري والغازات النبيلة كالمجموعة الثامنة ؟ نعم ، هل لازلت أذكر ما التورية و ما الإستعارة وما التشبيه المرسل والبليغ ؟ نعم و نعم ، هل نسيت الكثير ؟ بكل تأكيد ، أكان ممكنا أن أنساه لو لم أحفظه حفظا ؟ ربما نعم وربما لا ،
 أيجب أن نتخلص  من التلقين ( التلقيم بالملعقة )  والحفظ في مدارسنا و مؤسساتنا العلمية ؟  نعم إلى حد كبير إذا أردنا أفراداً متمكنين و باستقلال ذهني جيد ، أهو شر كله ؟ لا أعرف ، كل ما أعرفه أني لن أشعر بالذنب بعد أن " أصم " شيئا بعد الآن 

هناك تعليقان (2):

  1. أول العلم يا جميلتي السماع ، وثانيه الحفظ، وهما يا حلوة الأساس المعرفي الأولي، الذي ننطلق منه لاكتساب خبراتنا الخاصة.. إذا أردنا الانطلاق!

    الأغلب يكتفي بحفظ ما في كتب المدرسة ... إذا كان مهتما بدراسته، لا تجدين الكثير ممن تكون لهم الرغبة في التعلم الذاتي والاكتشاف... للأسف !

    لا تشعري بالذنب البتة ... فالله خلق لك ذاكرة هائلةلتقوم بهذه المهمة ^^


    وبالنسبة لبداية المقالة، فالنساء -يقال في الدراسات - أنهن أقل حظًا بالفطرة في معرفة الطرقات ... لكني أعتقد أننا لم نتعلم الطرق لأننا لم نرد ذلك! بمحض إرادتنا... لأني أجد من النساء من تصف وصفًا أوضح من وصف الرجال =)

    تحية حلوة لك ^^

    ردحذف
  2. لحسن حظي لم أتعثر بأي دراسة من هذه الدراسات ولم أرد حقيقة أن أتعثر ، بل أرفض أن أتعثر !
    أتفق معك شيء إرادي ..الآن أشبر المستشفى طولاً وعرضاً
    P=

    ردحذف