الخميس، 8 أغسطس، 2013

حلاوة العيد ... وتبعثرك

في مرحلة من مراحل طفولتي المبكرة كانت علبة جواهر جلاكسي تظهر للمرة الأولى في الأسواق ، تعرفونها ، العلبة الإعتيادية التي تظهر بأحجام متعددة وربما حتى في أصغر البقالات ، بالطبع وقتها لم تكن هذه العلبة شيئاً إعتيادياً بالنسبة لي ، كانت هذه العلبة تبعث فيا نوعاً من الإنبهار والضيق ،  أو لأكون أكثر دقة انبهاراً متبوعاً بالضيق ، شوكلاتة بالأرز ، شكلاتة سوداء ، شكلاتة محشوة بكريمة الكراميل ، بكريمة البندق ، بندقة كاملة مغلفة بالشكولاتة ، شكلاتة مستطيلة ، شكلاتة مدورة ، وأخرى تبدو على شكل قلب .    كانت أنواع الشوكلاتة كثيرة ، وكانت محشوة بأشياء كثيرة ، وكانت مغلفة بنوع من القصدير الملون الذي وجدته أيضاً ولسبب ما فاتناً ( خصوصاً بعد فرد تعريجاته ليأخذ شكل مربع منبسط ) ، كل هذا كان كثيراً على قلبي الطفل وكانت تبدو له الأشياء كثيرة ومبهرة جداً  ،  كانت الألوان والطعوم غامرة وصعبة على الحصر ، وكنت أشعر بالضيق لكل هذا ، لأني بشكل ما كنت أبدو عاجزة أمام حصر وتسجيل كل شيء في هذه العلبة ، وكنت أجد العزاء في " الكتالوج " الصغير الذي كان يأتي  داخلها ( لول )  وإن وجدته هو أيضاً صعباً على الحصر وجميلاً ومبهراً بدوره ..

وبعد كل تلك الأعياد التي انتهت وأنا أشعر بالتخمة والغثيان لكثرة ما حاولت أن "  أحيط " بكل تلك الأنواع  من الحلوى ، أستمرت معي هذه الرغبة في الحصر ، وهذا الضيق عندما لا أستطيع ، شعور بالتبعثر ، أن الأشياء كثيرة وأني صغيرة جداً .. 
ثم جاء عيدٌ من الأعياد وسمعت كلمة غريبة ، صرحت إحدى الصديقات إنها لم تأكل إلا قطعتين من الحلوى طيلة هذا العيد و كان هذا تعقيباً على تذمر أحدهم من تشابه الأعياد وحتى تشابه الحلوى فيها !
ثم لمس هذا التعليق شيئاً في ..
 فكرت .. إثنتان فقط ؟ حقاً ؟
وتذكرت هذا التبعثر وتذكرت الضيق الذي انتابني من هذا التبعثر ..  ماذا عن الباقي ؟ ألا تريدين تجربة البقية ؟ أعني كل شيء ؟

وعندها لم يكن السؤال مسألة حلوى فقط ، كان مسألة كل شيء ، ( كل الكتب وكل الأغاني وكل الأفلام وكل كل شيء ) معرفة كل شيء و الإنتشار في كل مكان ، ألا تحتاجين هذا ؟ أعني حقاً .. إثنتان فقط ؟ رغم كل الأشياء التي هي موجودة ورغم كل الكثرة والوفرة والتنوع ؟
ثم شعرت بالحسد ،

وأردت هذا النوع من السلام الداخلي ، والإكتفاء بالذات لأنها تكفي وحسب ، أردت هذا التكثف ، وهذه السكينة التي تقول لك أن الأقل هو الأكثر ، وأن الإستزادة في بعض الأحيان لا تضيف إلا النقص مع رشة من اللاجدوى والتهافت و الإنطلاق غير الضروري في كل مكان ..
أردت هذا الأستمتاع الهادئ بالجمال دون الشعور القهري بضرورة إمتلاكه والإستيلاء عليه ، والقبول به في بعض الأحيان عابراً ومتفلتاً وغير قابل للحبس في أوعية أو ذاكرة ، جميل وحسب .. لطيفٌ إن بقي ، وبقايا شعور لطيف بعده إذا رحل ..

وقطعتان فقط ، ربما لأنهما كانتا الأجمل ، كانتا الألذ ، المميزتان ، كانتا الأجدر بالمحاولة .. أو ربما لم تكونا ، من يعلم  .. ومن ثم إطلاق سراح البقية بكل الإحتمالات المجهولة التي تحملها ..

هناك 3 تعليقات:

  1. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف