الخميس، 20 يونيو، 2013

حلقاتنا المفرغة ..الوعي بالنمط


 

البشر مخلوقات شاسعة ، وعندما أقول شاسعة فأنا أعني كل شيء بخصوصنا

نحن نتمشى هنا وهناك ونحن نحمل في أنفسنا عوالم شاسعة ، بعضنا فطرياً يتكئ على عالمه الداخلي لينظر في نفسه وفي شؤون الحياة أكثر من غيره من الناس لكن كلنا بالتأكيد نحمل هذه العوالم داخلنا ، العوالم التي تطفح بالأفكار والمعتقدات والهواجس ..

ونحن أيضاً وبدرجات متفاوتة حبيسوا  أنماطٍ معينة من أفكارنا ، وأنا هنا لا أعني أفكاراً  ثقافية أو تربوية

إنما أعني أفكارنا الشخصية اليومية البسيطة وأمانينا العابرة ( أو التي نعتقد لوهلة أنها عابرة ) بينما لو توقفنا للحظة لعرفنا أنا هذه هي المرة الألف والستمائة وسبعون بعد المليون التي تخطر لك فيها هذه الفكرة بشأن هذا الأمر المعين

ومن اللطيف أنك مع العشرة _ وإذا كنت مستمعاً جيداً _ فإنك أيضاً تستطيع التعرف على أنماط الآخرين وسجون أفكارهم و لربما صحت في صديقك في نوبة ملل بأنك يا فلان لا تملك إلا هذا الموضوع وهذا الموضوع وهذا للموضوع للحديث فيه ..

إن قدرتنا على تكرار أنفسنا عجيبة ، ولهذا بالذات فإن قدرة الحياة ( أو التاريخ )  على تكرار نفسها أمر عجيب أيضاً

وإن إحباطً حقيقاً يكمن في أن تخطر على بالك فكرة معينة أو هاجس معين لتفاجأ لاحقاً ( ربما عن طريق الصدفة إذا عدت لقراءة مذكرة قديمة لك اذا  كنت من النوع الذي يكتب المذكرات ) بأن هذه الفكرة ليست المرة الأولى التي تخطر على بالك ،  وأنها ليست أصيلة أو جديدة بالنسبة لك كما تعتقد ، أو أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بتكرار خطأ ظننت أنك تعلمت الدرس منه جيداً في حياة سابقة

وعلي القول أن في هذا شيء من الطمأنينة أيضاً ، فبعد كل شيء لا أحد حقاً يستطيع العيش مع نفسه أو مع الآخرين إذا لم يكن قادراً ولو بطريقة ضبابية أن يحزر شيئاً من الطريقة التي ستؤول إليها الأمور ، كما أن مخاوفنا تغدو أقل شيطانية عندما نردد على أنفسنا أن هذه ليست المرة الأولى التي شعرت /تعايشت  فيها مع هذا الخوف .

إلا أن مسؤولية معينة تقع على عاتقنا مسؤولية كبيرة وصعبة أيضاً  وهي أن نحاول التعرف  قدر المستطاع على سجون أفكارنا  ونحاول قدر المستطاع كسر أنماطنا الداخلية  و  فك حلقاتنا المفرغة التي راكمناها داخلنا دون أن نشعر و على مرور الأيام  ،

 لماذا؟

لأن الحياة أوسع مما نتخيل ، لأن عالم الأفكار كبير جداً ، ولأنه من العار أن يمتد المحيط أمامنا شاسعاً وكبيراً وخلاباً وماجداً بينما نموت نحن حين يحين وقتنا في نفس البرك الراكدة القديمة المألوفة والمملة التي لم ننجح يوماً في الخروج منها أو حتى اكتشاف حقيقة أنا كنا عالقين فيها لوقت طويل جداً

هناك تعليق واحد: