السبت، 14 يوليو 2012

كتاب رائع ! فيلمه مقرف -.-




" في الوقت الذي يتقيد المخرج فيه بميزانية محددة لفيلم ما تكون مخيلتك مفتوحة بإتساع وبميزانية مُطلقة   "
أتحدث عن خيبة الأمل الصغيرة التي بت أختبرها على فترات منتظمة حالما أشاهد فيلماً قرأت كتابه بحماسة وبإعجاب كبير ،  خيبة  أفضت إلى واقع الأمر إلى نوع من " الهواية " إذا صح التعبير ،
تلتقط كتاباً ، تقرؤه ، تكون مفهومك ونسختك الشخصية المبنية على خبراتك السابقة والصور والأخيلة المحفوظة في ذاكرتك و المثارة بواسطة كلمات الكاتب وخطوطه العريضة ، ثم يأتي يومٌ  يقرر فيه أحدهم أن يصنع  فيلماً من آخر الكتب التي حازت على إعجاب النقاد والجمهور (  وبالتأكيد بعض الجوائز و مكاناً في قائمة أفضل المبيعات لفترة من الزمن )

يكون كتابك بينها  ..

و فوالا !  ها أنت أمام رؤية جديدة وأشخاص جدد وفيلم جديد !
وإذا كنت مثلي ترتبط عاطفياً بما تقرأ وبشخوص كتابك وتفاصيل قصتك فسيؤرقك نص الشاشة المختصر إختصاراً فجاً ،  وتثير غيظك  اللامبرر  تغير بعض تفاصيل الملابس و موديلات السيارات ، و تثير حفيظتك وجوه الممثلين ونبرات أصواتهم التي لم تكن شيئاً مما دار في مخيلتك  . وقد أجلس  متربعة أم التلفاز أصرخ على  الشاشة " يا أغبياء مو كدا ! يا أغبياء  مو كدا ! "  وأعلق على كل شاردة واردة دون قدرة على الصمت  مع شعور بالغبن والخيبة يلازمني  حتى نهاية الفيلم !

يا للانتهاك الغجري لمخيلتي !  




عودة إلى العقلانية :
قراءة كتاب ومن ثم مشاهدة فيلمه ( أو حتى أفلامه ) تجربة مُثرية على الصعيد الشخصي بإمتياز  ، ولست هنا بصدد تعداد الفوائد العصبية والثقافية والاجتماعية للقراءة وتأثيرها المفضل عن التلفاز أو غيره من وسائل نقل المعلومات لكن الشيء الذي لاحظته هنا ( أي بعد مشاهدتك لفيلم قد قرأت كتابه )  هو أنك تكون أمام نوع مرهف من إدراك الذات إذا صح التعبير (  خيالي وفهمي أنا مُقارناُ بفهم صناع الفيلم )
 وكلما توغلت أكثر اكتشفت مناطق غير مطروقة من إدراكك لمخيلتك وتصوراتك ومدى وضوح التفاصيل لديك من عدمه ، هذا  إضافة إلى لعبة اعرف الفرق ولاحظ ماذا حذف صناع الفيلم  من الكتاب الأًصلي و لماذا  و " أوه ! ، التبس عليا فهم هذا الجزء في الكتاب وشيء جيد أن الفيلم أفهمني إياه "


وحتى أكون منصفة ، فالأمر يأتي على الوجه المعاكس أيضاً  ،
أعني  " كتاب رديء فيلمه جيد  "  وعلى ندرة هذه الحالة إذ أن لا دافع لأي شخص  - سوا أنه يريد أن يبدد أمواله – بإنتاج فيلم لكتاب رديء  ، لكن هذا التنويعة - في رأيي – موجودة  بالفعل لا سيما إذا كنت نزقاً ( صعب الذوق )  في أختياراتك القرائية



 هذا كل شيء


ويبقى بعض الأمثلة التي أسوقها بكثير من التحفظ باعتبار أنها رؤيتي الشخصية وذوقي  المعتمد على العشوائية نوعاً ما في اختيار الكتب والأفلام




سلسلة  " تواي لايت " أو الشفق بأجزائه الأربعة والذي برأيي أبدعت الكاتبة فيه مع تفاوت بسيط في مستوى بعد الأجزاء عن بعض ، والفيلم ؟
كارثة على البشرية  * وجه يتقيأ *



" ذا دافينشي كود  "  أو شيفرة دافينشي الذي نجح دان براون فيه بسَوْق نص مشوق يحوي الكثير من الجمال الفرنسي والتفاصيل التاريخية المشوقة لفرسان المعبد و العقائد الوثنية والمسيحية القديمة مع دقائقها ورمزياتها  الفنية  وللأسف
ولم يحوي الفيلم نفس الكم من التشويق ، بل كان مملاً جداً .. ( الشيء الغريب على أفلام توم هانكس )

الوجه الآخر ؟ أفلام غلبت كتبها ؟






كلاهما كان رائعاً  لكن الفيلم كان أفضل بكثير








" سستر هود أوف ذا  ترافيلنغ بانتس "  أو أخوية البنطلون المسافر ( ترجمة شخصية  :P  )
الذي كان كتابه مريعاً بينما حقق الفيلم بعض الغفران لكاتبته برأيي -.-




" ذا بيرفيوم " أو العطر  لـ باتريك سوسكند
و لا أقول أن الكتاب كان سيئاً ولكن الفيلم كان رائعاً

أشياء أتمنى مشاهدتها على الشاشة وممارسة لعبتي هذه عليها ؟




مسلسل ذاكرة الجسد ، للكاتبة أحلام مستغانمي وتمثيل جمال سليمان ( ووحدة تانية ما أعرف أسمها وما فيا حيل أجيبو )



ذا أنبيربل لايتنس أوف بينغ "  أو كائن لا تحمل خفته لـ ميلان كونديرا  والفيلم قديم بعض الشيء


" لايف أوف باي " أو حياة باي ليان مارتل  و الكتاب كان مغرقاً في التفاصيل ومملاً بعض الشيء لكني أتوقع أن يكون الفيلم جيداً



الخميس، 12 يوليو 2012

الجزء الثاني : ماذا وجدتِ على الأرض ؟ ( صور )


في تدوينة سابقة جربت ممارسة حقي البريء في التسكع حول شوارع حينا المحافظ مثلي مثل أي صبي من عمر التاسعة واقل أراه يجلس امام عتبات البيوت أو أرصفة طرقات الحي ويشبر المكان ذهاباً وجيئة بطائل وبدون طائل . علي القول أن تريضي هذا بدأ تدريجياً يحظى بنصيب أقل وأقل من البحلقة والملاحظات الساخرة ( أسَرَفُوا )   وبت لا أجد في نفسي الحرج والتخوف ذاته الذي شعرت به أول مرة خرجت فيها إلى شارع الحي ، صرت أوسع نطاق جرأتي أكثر وأكثر صرت أخرج بعد صلاة العشاء ، بل وحتى في أولى ساعات الفجر














 وبما ان الخروج في حد ذاته كان ذا طبيعة تأملية بحتة ( لَا يا راعي الكامري  ، ما خرجت أوريك طولي ) فقد كان أكثر من مُرضي عثوري على هذه الأشياء الصغيرة الملقاة على قارعة الطريق ..
كل غرضٍ فيها فريد ، وأحب أن أعتقد أنه ذو قصة خاصة ومرتبط بمشاعر و ذوات منفصلة .  كل غرضٍ فيها كان صدفة لا يستهان بها ( أولا )، و جرعة المفاجأة والسعادة الصغيرة لذاك اليوم أو تلك النزهة ، وهذه الصور محاولة لاستنطاق هذه الأغراض وإثارة بعض الخيال والتكهنات حول تاريخها وتاريخ من امتلكوها ( ومن ثم اختاروا أن يتخلوا عنها أو يضيعوها على الطريق )
لا أشياء فخمة هنا
فقط أشياء ملقاة على الطريق ..















" خرزة "












" سلحفاة مطاطية "






خاتم أحب أن أعتقد أنه خاتم ألماسي








" فتاة "










لا أعلم ، طائرة ؟







فاصل إعلاني : قلبو مملكة سوسو تملكو لووووول







على الجدار










قطعة هاربة من الكولوسيوم :p



( كانت بلاستيكية للمفاجئة ) !
لا بأس أن تكون حالماً بمساعدة بعض البلاستيك -.-'













وأنتم ؟ ماذا وجدتم على الأرض ؟

الأربعاء، 18 أبريل 2012

ماذا رأيتِ في الشارع ؟ ( صور )




منذ أسبوعين أجريت تغييرا جريئا على حياتي ، صرت في تمام الساعة الخامسة مساء من كل يوم أخرج لأتمشى في أرجاء الحي  ،  لفة كبيرة حول الحي تعادل ربع ساعة ، وبأربع لفات أكون قد أستغرقت ساعة كاملة في مشي أرجو أن يكون ذخراً صحياً لشيخوخة متأخرة
لا يبدو أن في الأمر جرأة كبيرة أليس كذلك ؟
 في  حينا  الفتية يلعبون كرة القدم في كل مكان  ،  الجميع يلبس ملابس الرياضة ، وينخرط في شجار جانبي إذا لم تسر المباراة على ما يرام ، اطفال الإبتدائية يدخنون ( أو يدخنون وهم يقودون السيارات ) ،  العمال يروحون ويجيئون مع لوازم بناء البيوت والعمائر الصاعدة ، يتجمع السائقون و باعة البقالات أمام بقالاتهم هنا وهناك والجميع – وأعني الجميع - يرمق فتاة مارة بكثير من الإستغراب المتبوع بالغمز واللمز والإبتسامات الصفراء
منذ 10 سنين عشنا فيها في منزلنا هذا ما تجرأت ببساطة ان أخرج وأتمشى في الحي وحيدة ، ومنذ اسبوعين صرت أفعل !

وقبل أن تنقلب هذه التدوينة لمانيفستو نسائي يطالب  بأن  "  يا نساء الحي أخرجن !  وأدخلوا  في عين من يكلمكن !  " أنوه بأن  الآتي صور اعتيادية جداً ، مرتجلة قدر المستطاع  التقطتها أثناء تجوالي ( غير المرغوب فيه  )  في أرجاء  حينا المحافظ   وبكاميرا غير محترفة ( كاميرا الأيفون ) مع تعديل لوني  بسيط   ، بعضها جميل ، بعضها قبيح ،  وأكثرها لا يزيد عن كونه  طبيعياً ومألوفاً  جداً تراه كل يوم في حيك وشارعك ومدينتك  وأنقله لك هنا  لعلكك تجد فيه من الحميمية والصدق ما أجد  











" الكرسي الوحيد "




"  عجلة وذراع  طفل "






 كانت مختبئة في الحفرة متربصة بعصفور لم يظهر في الصورة =( 




     " سياج " 










" خد الوردة  على الأرض " 


 " واو " 








  بيضة عصفور مرقطة 


" قطة " 



  
باب الغرفة التي ينام فيها بائع البقالة 




" الصفراء الوحيدة بن الزرق " 



   

" الشجيرة الوحش  " 





" أشياء مهملة " 


جِد المختبئ !







                                              أعتقد انه كان يوم الإثنين ! =)   بناء على علب الدومينوز بيتزا  -.-



 فهمت " الراقي " أول الأمر كـ " classy "  
XD







 " شجرة تسأل المارة " 




" نذهب معاً ؟ " 






                                                                " عباد شمس بين القذارة " 



الجمعة، 13 أبريل 2012

الإستغناء و الغِنى


مخزوني الدعوي شحيح والأدعية التي أحفظها عن ظهر قلب قليلة جداً ، ولطالما دعوت ربي بالعامية وبالكلام المطلق المرسل وليد اللحظة أو ( الفجعة :p  )

و يوماً ما علمتني صديقتي دعاء صادف في نفسي استحساناً كبيرا ً ،  مباشرة  أخرجت القلم من عمق الحقيبة لأدونه على ورقة شاردة ( لم يكن وقتها من هواتف ذكية ولا مذكرات ولا ملاحظات )  ...

منذ صغر ذاكرتي وأنا أذكرني مستغنية جداً  ، وحتى الآن يرعبني قدر الأشياء التي أستطيع التخلي عنها بعد برهة أقرر فيها أن التمسك ما عاد مجدياً
لا أجدني وفية جداً ، أو وفية للأشياء اكثر من الأشخاص ، أو للأشخاص الذين أتت معهم الأشياء ، وغالباً لا هذا ولا ذاك 

أعد هذا نعمة إن سألتني .. الرغبة سجن سيء ، وأنت حرٌ عندما تستغني  
لا ليست هذه دعوة للقناعة . القناعة أن  ترضى بالموجود و تخفض الطرف ولا تنظر للأعلى درجة أو الأفضل أو المرغوب ، و الإستغناء أن تعي ما ترغب به ، ما يشدك أو ما تريده ، ثم تجد لذة في الإلتفات إلى شيء آخر أو حتى أمر أهم أو أفضل
تصير بارعاً في الهجر إن سألتني ، موهبة مطلوبة هذه الأيام لكثرة ما يضر ومن يضر ..
تصير خفيف الروح ، ودوماً بمتسع للجميل الجديد ، وعين منفتحة تستقبل اللحظة والروعة الآنية 
والدعاء ؟ أبقيه لي ، أنت على الأرجح تعرفه . لٌم صغر سني أو قلة ما أحفظه  سبباً  لهكذا إبتهاج بهكذا دعاء " إستغنائي" ودهشتي به حينذاك 
هذا وأدامنا الله وإياكم مستغنين بفضله ، تاركين ما لا يلزم إلى ما يلزم ، مدركين متى نستغني وعن ماذا ، ومتى لا نفعل

الأربعاء، 11 أبريل 2012

كان يا مكان .. مودة مجانية


شيء لطيف حصل اليوم وأنا اتمشى في الحي كعادتي ، كنت أسير على حافة الطريق الظليلة وإذا بباب ينفتح من الحهة المقابلة من الشارع وتندفع منه طفلة صغيرة باتجاهي ، كان واضحاً أن الفتاة متجهة نحوي ، لي انا الفتاة الغريبة التي كانت تتمشى في الشارع ، عيونها مصوبة نحوي وفي فمها كلام لي انا شخصياً ، قطعت الشارع بسرعة وهي لا تنظر  للسيارة التي توشك أن تمر من بيننا ، أشرت لها بيدي أن " ابتعدي " وصرت أتمتم لا شعورياً " السيارة  ! انتبهي السيارة " 
أنتبه السائق لحسن الحظ للشيء الصغير الذي يعدو باتجاهي وأبطأ من سيره  ، أما الفتاة  فتابعت عدوها باتجاهي غير مهتمة بشيء وتوقفت عند قدمي ، ثم مدت يداً صغيرة مصافحة وهتفت باتجاه الأعلى " كيف حالك يا بنت ؟ " 
انحنيت عليها ( انحنيت كثيراً ، كانت بطول شيء أليف )  ومددت يدي أصافحها ايضاً و أنا أضحك وأرد " الحمدلله طيبة " ، وبنفس السرعة التي أتت بها نحوي ، جرت نحو باب منزلها ثم ألتفت ناحيتي مرة أخرى  و صرخت " مع السلامة يا بنت ! مع   السلامة ! "  وخلفها وقف إخوتها الذين يبدو عليهم أنهم كانوا يلاحقونها قبل خروجها من المنزل أول الأمر ..كان الأمر غريباً حقاً كانت محددة المهمة بطريقة كان صعباً معها ان أشك أن غيري هو المعني ..
ما فارقت الضحكة فمي حتى نهاية الطريق فكرت في نفسي " متى كانت آخر مرة قطع أحدهم الشارع بلهفة متجاوزاً خطر سيارة مارة ليقف عند قدمي بحجمه الضئيل ووجهه المتحمس يلقي التحية ؟ "
شيء فيا أحب الأمر ، و عده إشارة على شيء ما ، لا اعلم ما هو لكنه بالتأكيد شيء جميل ولطيف وفأل حسن  ، وجزء آخر فكر في عدد المرات التي قدم فيها أحد الغرباء الخير أو المودة ( أو حتى الحب ) العلني لشخص غريب عنهم تماماً ، لي ..

حسناً تقديم المودة والتعاطف العلني للغرباء هو بالتأكيد مخاطرة غير محمودة العواقب خصوصاً بالنسبة لفتاة ، لكن وضعاً في الاعتبار المكان والزمان وقليلاً من المنطق السليم ، لم لا ؟
لا أّذكر مرة واحدة  وجهت فيها قليلاً من المودة او الاستماع لشخص غريب  إلا وخرجت فيها بشي بقي معي طويلاً ، أو وجه بقي في صدري قدراً جيداً من الزمن ، " أم شادي " العجوز الفلسطينية المسنة  التي تزوجت شيخاً كبيراً وهي بعد شابة  وكتب عليها الزمن الارتحال من غزة  إلى الأردن لتستقر أخيراً هنا في السعودية وهي تحمل هم المرض وكوم العيال ، ثلاث  نسوة  تركيات تربعنا في الحرم قبالتهن أنا وأمي و جلسنا نتحدث زهاء ساعة أو وأكثر  بلغة الإشارة والرسم على الأرض وهن لا يحسن العربية ولا الإنجليزية ونحن لا نحسن التركية ،  شذى وأختها ، أم محمود و أبو ماجدة ،  وغيرهم ممن علقوا في مخيلتي  أستحضر نبرات أصواتهم  وملامحهم حين يخطر لي خاطر أو يثار موضوع يشبههم 

حتى الجمادات لا تبخل عليك بقليل من جوهرها حالما تعطيها قليلاً من النظر أو الحضور الساكن المتلقي ( يفاجئك سائقوا الشاحنات ببعض العبارات  المكتوبة عليها ) ( ولا لا أعني  العين صابتني ورب العرش نجاني )

هذا و قد أكون رومانسية قليلاً لكنني بالتأكيد لن انسى وجه الفتاة التي اندفعت باتجاهي اليوم ، من ينسى لطفاً مجانياً مفاجئاً ، ومودة مرسلة دون مقابل تجاه مار عشوائي في الشارع ؟ 

الاثنين، 26 مارس 2012

بص بقى عشان تبقى عاااااارف ....يا دكتور





هناك هواية ماسوشية تطورها بعد أن ترتقي في سنينك كطالب للطب  
حتى تفهم ما أعنيه تخيل معي  أنك تجلب مقعداً تخيلياً مريحاُ
ثم تجلس وعلى وجهك ارتخاء شامت على بوابة الكلية ترقب طلبة الطب في  أول سنة لهم  في أول يوم في كلية الطب العتيدة  
ماذا ترى ؟
في اول يوم لي في كلية الطب كان الجو مشحوناً بالحماس ، وكانت الوجوه سعيدة وتفيض بالتنبه والكهرباء ، كان هناك استشراف  ليوم تحقق الحلم  ، شيء من الفخر وخيلاء إرتداء البالطو الأبيض لأول مرة
كانت صور البروفايلات تتغير معلنة وصول طبيب جديد إلى المكان ، كانت حرف الدال يضاف  يمنة ويسرة في بدايات الأسماء ، كان هناك عبارات كـ " ثق بي ! أنا طبيب " " و أنه صحيح لأني أخبرك بأنه صحيح ! " تنتشر في الأرجاء 
ومجرد ذكرى أحوالنا انذاك تجلب الابتسامة العريضة التي أجدني ابتسمها الآن وأنا أكتب هذه الكلمات
نفس المقعد المريح  الذي جلست عليه مقابلاً للوجوه السعيدة الداخلة للكلية في أول يوم من بدء الدراسة أريدك أن تقلب اتجاهه ليقابل وجوه الطلبة وهو خارجون من الكلية بعد انتهاء أول فصل دراسي من أو سنة في كلية الطب
أنا أقهقه الآن !
أتذكرنا بوضوح في أولى محاضراتنا
محاضرات التشريح ، محاضرات علم الأنسجة ، محاضرات الكيمياء الحيوية ، كانت الأشياء جديدة كان الكلام لاتينياً ( وبالطبع كان هناك عقبة أن الجميع يعاملنا كطلاب في السنة الثانية  بينما حقيقة نحن طلاب سنة أولى وقد قضينا ما كان يفترض بها سنة أولى طب كسنة تحضيرية درسنا فيها كل المواد العامة التي كانت أشبه بثانوية بلغة انجليزية لا دخل للطب فيها بشي )  
ومن ثم كان علينا أن نتعامل مع " الإيجو " تبعنا ألا وهو غرورنا الدافوري الكبير الذي كان يرفض ببساطة أن يكون أمامه هذا الكم الهائل من الطلاسم والمجهولات التي يصعب التعامل معها ، كان غير مقبول بالمرة أن نقعد مدة ساعة كاملة هي مدة المحاضرة أمام إنسان يسألنا أسلئة متفرقة ( ويُفترض أنها بديهية ) و لا نجيب منها على شيء!   " أن أجيب على أسئلة من يحاضرني هذا من أبسط حقوقي الشرعية ! ما أصدق اني ماني قادر أجاوب على ولا سؤال ! " يهتف  " الإيجو" الدافوري مذعوراً
ثم ماذا ؟
60 % من طالبات الطب  في كلية الملك عبد العزيز يعانين من الإكتئاب  وهي نسبة أكبر بكثير من النسبة التي ظهرت في دراسة أجريت على سكان مناطق متقاتلة وغير مستقرة أمنياً " تقول دكتورة نهلة خميس في محاضرة طب المجتمع التي ألقتها علينا
الرقم مضحك وأتمنى أن أكون ما سمعته بدقة
دراستك للطب تضعك باستمرار في مواجهة موقف اللاكفاءة ، والكم الكبير من المعلومات و الأشخاص الأفذاذ الذين يعرفونها _ وأنت لا تعرفها – يبقيك متواضعاً بصفة دورية
بل حتى أن الأشخاص من خارج مجالك الطبي لا ينفكون يدهشونك كل يوم بمعلومات صحية يعرفونها (ومرة أخرى لا تعرفها أنت ) كيف لا والطب صار في متناول الجميع " ونفس المعلومات التي يستقي منها الطبيب مخزونه المعرفي  أصبحت متوافرة للناس ينغمسون فيها و يأخذون منها مثل ما يأخذ الأطباء " *
" أتفضل يا دكتور همة  ما أخدو ولا محاضرة وحدة طِب وعارفين وأنت مو عارف ! " يهتف بك كبرياؤك الدافوري
أوه انا أتذكر الورطة التي وقع فيها غروري  في فترة من الفترات
هل أعني أني بخير الآن مع ذهنية حديدية لا تعبأ بكل هذه الضغوط ؟
بالطبع لا !
فمحاضرة واحدة مع دكتور فاهم كفيلة بوضعك مرة أخرى في اتجاه يودي إلى ضغط نفسي كبير كما أسلفت
لكن في الآتي خواطر و كلام كنت أتمنى أن أحداً قد أخبرني إياه مسبقاً لكان جميلاً  لكان رائعاً لكان مدعاة لتخفيف كبير ، و لكنت أخذت الأمور بسهولة أكبر
أنا أقوله الآن  تخليصاً للنية ..وربما حفظاً شخصياً لي أعود إليه بعد تهزيأة معتبرة  قد أتلقاها في المستشفى مستقبلاً
والله المستعان
:
- المعرفة الطبية المهنية شيء تراكمي ، قاوم الرغبة المتوثبة في أن تعرف كل شيء ، وتعرف كل شيء الآن وفي هذه اللحظة ! الطب واسع و كبير و الفهم دفعة واحدة يكاد يكون شيئاً صبيانياً ومستحيلاً على التنفيذ ، قسم الأشياء ،وأعرف ما يجب عليك أن تعرفه الآن ولا تخاطر بالتعمق في الثانوي على حساب الضروري 




-         المعلومات العامة المعلومات العامة المعلومات العامة ،لا تتوانى عن قراءة أي كتب أو مصادر تُعنى بالمعلومات الطبية العامة المتوافرة للجميع ، شيء جيد أن يكون لديك خلفية كلية وصورة شمولية عن موضوع ما حتى إذا ما صار موضوع الدراسة والمذاكرة تكون أكثر إرتياحاً في التبحر في التفاصيل، هذا غير أنه من الجيد أن تكون قد  سمعت عن آخر الأخبار الطبية التي يسمعها الناس بينما تدفن رأسك في الأدب الطبي المقرر على كل طالب طب
وأحزر ماذا ؟ أنها ممتعة وسهلة ، و قد تزيد حبك للطب بعد أن ذاكرت محاضرة مقرفة ونسيت كلياً أو أنك تتذكر لكن  بضبابية تلك الأسباب التي كنت لأجلها ترغب بشدة في أن تكون طبيباً

-         أنت تعرف كل ما يجب عليك أن تعرفه في سنك وسنتك الدراسية !
ومن يحدد هذا المقدار؟ أعني المقدار الذي بمعرفته تكون في"  الجانب الآمن "  ومحصلاً لما يجب عليه أن يحصله طالب في سنك ؟
الجواب لا شي ولا أحد  ! فأنت عرضة للنسيان و في الأمر متسع من وقت ومجال للإعادة والإزادة والمراجعة المجتهدة من جانبك


-         احتفل بما تعرف!
انا شخصياً أؤدي رقصة النصر كل ما مر اسم دواء  وأتذكر إستعمالاته أو طريقة عمله دون أن أغش ( والأمر مع أسماء الأدوية بالتحديد،  لا أعلم لم لا شيء غير "  الفارما "  يعطيني هذه النشوة ، ربما لأن الأسماء طويلة وعسيرة على الحفظ ؟ )
أحِب ما قد  عرفت ، أخبر به أحداُ تحبه ،  أستمتع بتلك اللحظات الشاردة من أثرة المعرفة  وشغف نقل المعلومة  ، متعة حاصلة وآنية هي بالتأكيد سبب في دفعك باتجاه المزيد .


-         أمطر الكون بالأسئلة والدهشة
كلنا ينسى هذا في خضم السباق المحموم للتلقي ومن ثم التفريغ على الورق ،أسأل نفسك السؤال ، توقف لتُدهش ، دع مساحة الفضول تضيء في مخيلتك ، في بعض الأحيان هذا كل ما يحتاجه الأمر ، أن تسأل فقط وإن كان دونما إجابة ، ويوم تأتي الإجابة تكون قد وجدت مقعدها الشاغر في عقلك  فتستقر فيه دونما عناء


-         استرخ لا بأس إن لم تعرف !
-         " من قال لا أعلم فقد أفتى "
وقد سأل إمام على المنبر فأجاب بأن " لا أعلم" ولما لامه الناس أجابهم " قد بلغت منبري هذا بما أعرف ، ولو بلغت بجهلي لبلغت السماء " **

أقول هذا وأمسك ، أي زيادة ستجعل هذه التدوينة تتحول إلى مقالة تُعنون بـ" كيف تصبح دافوراً " بينما الهدف شيء آخر ، قد أعود وأضيف شيئا أو إثنان مستقبلاً ، فكلما كبرت أيقن أن لا شيء (وأن لا أحد إن كان يجب علي أن أكون دقيقة ) يستحق ساعة واحدة من جلد الذات أو ضيق تضيقه على نفسك 







*" In a typical year, about 100 million people worldwide go online for health and medical infor­mation and visit more than 23,000 medical Web sites.30 As patients self-diagnose and tap the same reservoir of information available to physicians, these tools are transforming the doctor’s role from omniscient purveyor of solutions to empathic advisor on options." Says Daniel H. Pink in his book " a whole new mind "


**  القصة أتزكر قريتها زمان بس ماني فاكرة اسم الإمام والكلام  بين الأقواس بالمعنى ومو حرفي دورتو في قوقل بسرعة ما لقيتها 

الجمعة، 16 مارس 2012

الفزلكة بما هو واضح ..وقضايانا الكبيرة


                                      
هذا بالضبط ما أفعله الآن !
أنا أجر الحكمة التي استخلصتها للتو بعد وقت من القراءة والملاحظة والحديث  :  إلى حيز الكتابة  .
 " الحكمة"  التي بعد أن أصوغها  كتابة وتتخذ الشكل المرصوف على الورق  أقول في نفسي ضاحكة  " لا جبتي الديب من ديلو يا شيخة !  "
لماذا أستغرق دهرا في معرفة ما يبدو لدى الجميع منطقاً معلوماً وبديهة من البداهات ؟
< * تنهيدة  * 
لا مشكلة
هذا موضوع تدوينة أخرى !
أما هذه التدوينة فقد كان مبدؤها تغريدتين غردتهما  في حالة من الإنشراح اللغوي وأرتأيت أن أوسع موضوعهما  و " أوثقه "  في تدوينة منفصلة


نعم ! أنه الخلاص !
من ماذا يا فتاة ؟
من شي يقض مضجعي من زمن
أنها الزعقة الشهيرة لأمة المساجد ! " اللهم أنصر إخواننا في معرف فين ! " والكليشيه اللطيف لمعلمات التربية الدينية " ولو بالدعاء " !
في خضم قضايانا الكبيرة  القديمةالحديثة  العتيقة  المتجددة أنا كشخص ما بدا لي أن هذا هو الصحيح من الفعل ،  ما استستغته ! ما أستستغت التعاطف العلني و دمعة الجُلّس القعود !
بدا لي النأي عن ما يدور  كرامة ! ونوعاً من رفض النفاق بشكل ما ! لا سيما إذا اتخذت القضايا  الكبيرة الملمة المهمة لنا  ككتل اجتماعية ودينية  مجرد رداء  وجاهي نلبسه على عجل في ستاتساتنا  و تغريداتنا  لنوثق "تعاطفنا "مع إخواننا في ... في أي بقعة من بقاع الأرض   -  ولم لا ربما نظهر بمظهر أخلاقي وعمق شخصي يكسبنا بعض الجاذبية فيمن حولنا -  ثم نخلعها كأسرع ما يكون  وما عبئنا بعدها بشخوص قضيتنا ومن عاش منهم وكيف عاش  ومن مات منهم  إن مات و إن كان دفن حتى  أو أكلته الكلاب


كأناس بطبيعة حارة و عواطف جياشة -  كما يمكن لأي جموع عربية أن تكون  - فنحن نكيل السباب والشتائم ونذرف دموع التعاطف ونخص من نخص  بالصلاة وبالدعاء التي أثارها " ثيم عام"  لا نعرف تفاصيله على وجه التحديد
ثم  تكون ديمومة هذه  المشاعر ضرباً من الندرة  ونوعاً من الإلتزام الذي نثقل به ولا يلبث أن يتوقف كأي مشاعر وعواطف صرفة ، ما ضربت جذرها في رؤ وسنا و نبتت من أعماق عقولنا وإقتناعاتنا الفكرية
ما هو سبيلنا إلى حياة أكثر تجانساً إذن ؟ أعني : تقارباً وإنصهارا أكثر  بين خلجاتنا العاطفية ومظاهرها المترجمة ،  وبين القضية والشخوص والأحداث ؟
أنه الوعي أعزائي
ببساطة أعرف أكثر  ، أقرأ أكثر، أحط بقدر ما تستطيع ،  لا تتعاطى  الإنفعالات  المؤقتة و الأفكار العمومية الضبابية  لتكن أفعالنا  وعواطفنا نابعة من مكان أعمق و أكثر ثباتاً وإستقراراً  و ديمومة ً:  من وعينا
وعدا عن أن أفعالنا ستكون أدق وأسلم  وأكثر موضوعية  إن نتجت عن مكان سامي في المنظومة المنفردة ( الإنسان ) أي عقولنا ،  فأنا لا أجد طريقة أكثر تكريما لشخص أو قضية  من أن نسحبها إلى حيز وعينا وإنتباهنا و اهتمامنا ..



" وعيك وهو الكينونة السامية النابعة من مكان خارج هذا العالم : أيما إكرام أن تدخل أحداُ في حيزه ؟  وتلفه بغمامة الأسئلة ؟ وأي صغار في ألا تفعل ؟ "