الثلاثاء، 8 مارس، 2016

المعاني الكبيرة ، الحواجز الكبيرة

    " لا أمر يحث على الاستمرار بهذه الحياة ما لم تخلقيه بنفسِك .. " 
اليوم هو يوم المرأة العالمي ، كتب أحدهم هذا إشارة للمناسبة .. 
بالمُجمل ؛ أنت من يخلق المعاني كلها لنفسك ، مِم تستقِ معانيك؟ 
البحث عن المعنى مَهمة فطرية وفي صلب كل الأشياء  بذات القدر التي  تستطيع أن تكون به  تافهة ومُهملة  وعلى هامش الوجود ... تقف وراء كل الأفعال ، في نفس الوقت الذي تستطيع أن تُجنبها فيه بكل ارتياح متناولاً كل فعلٍ في يومك على أنه الفعل وحسب. 

أجدني أستخدم اقتباس البدء منصةً لشيء آخر ، منصة للتساؤل عن ما إذا كنا نستطيع حقاً أن نمضي في أيامنا دون هذا التوقف خارج الفعل وخارج السياق للبحث عن معنىً واسع يضم افعالنا كلها سوياً ، 
يمزح جورج كارلن - أو لا - فيقول :" 
" الحياة ليست بهذا التعقيد : تستيقظ من نومك ، تذهب للعمل ، تأكل ثلاث وجبات ، تتبرز لمرة واحدة جيدة في اليوم ، ما اللغز اللعين في هذا؟ "
كارلن يسخر من بؤس الشخص العصري ، من تساؤلاته وبحثه المتهافت عن المعنى الكبير والشامل خلف الأشياء .
من الرمادية الكئيبة التي قد تحملها معك ثقيلة طول اليوم متسائلاً عن مغزى هذا الفعل أو ذاك بالذات نسبةً إلى وجودك الكبير .
ماذا أريد أن أقول ، ربما أريد أن أقترح معنىً أقل؟
أن ألمح إلى أن إيجاد المعنى والتفكّر بما نقوم به كل يوم بصفته خادماً لهذا المعنى أو لا قد يكون وصفة بؤس محكمة ، طريقاً يقف فيه هذا المعنى الذي نريده بشدة بيننا وبين أفعالنا اليومية البسيطة واللازمة وغير ذات البال إذا نظرنا إليها بعين المعنى العظيم ؟ 

ربما يكون العزاء في الخفة وربما تكون السعادة في تقبل فكرة أَن لا معاني يجب حقاً أن تُخلْق طول الوقت ، وأن هذا السعي الحثيث نحو المعنى الكبير لا يجب أن يكون ملزماً أو هاجساً أو حتى يومياً ، أن الإنسياب على وجه الأرض شافٍ بِما يكفي وجميلٌ بما يكفي سواء استعان  بالمعنى الذي نبحث عنه لتوجيه هذا الإنسياب أم لا .